وفزت بعلم منه عزّ اكتسابه * وذاك لعمري حسرة المتعلّم
ينزّهني في ظاهري وسرائري * بإرشاده عن كل ريب ومأثم
ويمنحني محض النصيحة جاهدا * يعلّمني طرق العلى والتّكرّم
ولولاه من عبد اللطيف ومن له * ومن يخدم الأمجاد يشرف ويكرم
وحسبي من شكري اعترافي بفضله * وتصديق قلبي والجوارح والفم
وله أيضا : [ الطويل ]
معاذ الوفا أن يصبح العبد خاليا * عن الشكر للمولى الذي قد وفا ليا
وأنعم حتّى لم يدع لي مطلبا * وأنكى بما أسدى إليّ الأعاديا
وكلّ الذي أمّلته من نواله * حظيت به بل فوق ما كنت راجيا
وفرّغ عن قلبي سوى حبّه الذي * تمكّن في قلبي وأنعم باليا
فغاية سؤلي في الزمان رضاؤه * فأقصى المنى أن كان عنّي راضيا
ولي نفس حرّ قد أبت غير حبّه * وحاشا لمثلي أن يرى عنه ساليا
وقلب إذا ما البرق أومض موهنا * قدحت به زندا من الشوق واريا
تحكّم فيه حبّه واشتياقه * له الحكم فليقض الذي كان قاضيا
فللّه عيش مرّ لي بظلاله * أجرّ به ذيل المآرب ضافيا
أروح بأفضال وأغدو بأنعم * ويمنحني ورد المحبّة صافيا
وفزت بعلم منه عزّ اكتسابه * وأصبحت من حلي الفضائل حاليا
إذا ما دجى بحث وأظلم مشكل * أضاء بنور الفكر منه الدياجيا
يجول على نجب الذّكاء بفكرة * أبت في الذي تبديه إلّا التّناهيا
يغادر قدما ذا الذكاء دقيقها * ولا عجب فالشمس تخفي الدّراريا
يفوق على البحر الخضمّ بعلمه * ويرجح في الحلم الجبال الرّواسيا
يسابق أجناد الرياح إلى الندى * ويفضح جدوى راحتيه الغواديا
نظمت له عقد المديح منضّدا * جعلت مكان الدّرّ فيه القوافيا
فلا زال ملحوظا بعين عناية * من اللّه في أوج المفاخر راقيا
مدى الدهر ما لاحت بروق لناظر * ودام على كرّ الجديدين باقيا