ثم ترامى في وسع الفضا ، فأصبح فيه كرة لصولجان « 1 » القضا .
وما زال حتى نال من حظّه أتمّه ، واستوفى أجله المحتوم ثمّة .
فطواه الدهر طيّ السّجلّ ، ومحا آثاره التي تسمو وتجلّ .
ولقد أوردت له من شعره ما يقضي بجودته المتخيّر ، ويبهر حسنه الفكر فيغدو عليه كالواقف المتحيّر .
فمن ذلك قوله من فتحيّة للسلطان محمد ، لما أرسل وزيره الفاضل ففتح إيوار ، وزند الدولة إذ ذاك وار « 2 » ، وشخص تلاشيها متوار ، ونافذ أمرها لمعصم الامتثال سوار .
فحلّ في ناحيتها بجيش ضاق بهم فضاؤها ، وتضعضعت من رحبتهم أعضاؤها .
ودارت بينه وبين الكفّار للحرب كؤوس ، ترامت منهم بسببها نحو الهلك أنفس ورؤوس
فحامت المنايا عليهم ، وغدت ألسنة البيض تتلمّظ عليهم .
فكأنهم هشيم حصدته ظبا السيوف ، وقضت ديون أنفسهم غرماء الحتوف .
ثم افتتح القلعة ، وسهّل تلك الصعوبة والمنعة .
وتواردت البشائر بأن اللّه وهب الظفر ، وأحاق سوء العذاب بمن كفر .
فعمل البهائيّ قصيدته هذه وسيّرها ، وهي قصيدة معمورة ومطلعها : [ الكامل ]
بالفتح زاد الدّين عزّا واعتلا * واللّه أعظم منّة وتفضّلا
بالنّصر أنجز وعده سبحانه * وأعزّ جند المسلمين أولي الولا
هبّوا كما هبّ النسيم إذا سرى * يغتصّ عرض الأرض منهم والفلا
في جحفل ستروا البسيطة كثرة * لم تلف مثلهم النواظر جحفلا
أربوا على التّعداد حصرا واعتلوا * من حيث لا أدري أواخرهم ولا
فكأنّ وجه الأرض حلقة خاتم * بهم وماء البحر قطر أسبلا
ثبتوا ثبات الرّاسيات تصبّرا * من يلتقيهم يلق منهم أجبلا
هامش
( 1 ) الصولجان : فارسي معرب وهو العصا يعطف طرفها يضرب به الكرة على الدواب . اللسان مادة ( صلج ) .
( 2 ) الزند : موصل طرف الذراع بالكف . اللسان مادة ( زند ) .
الواري : السمين من كل شيء . اللسان مادة ( وري ) وهي هنا كناية عن عظمة الدولة وقوتها .