تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ثم ترامى في وسع الفضا ، فأصبح فيه كرة لصولجان « 1 » القضا . وما زال حتى نال من حظّه أتمّه ، واستوفى أجله المحتوم ثمّة . فطواه الدهر طيّ السّجلّ ، ومحا آثاره التي تسمو وتجلّ . ولقد أوردت له من شعره ما يقضي بجودته المتخيّر ، ويبهر حسنه الفكر فيغدو عليه كالواقف المتحيّر . فمن ذلك قوله من فتحيّة للسلطان محمد ، لما أرسل وزيره الفاضل ففتح إيوار ، وزند الدولة إذ ذاك وار « 2 » ، وشخص تلاشيها متوار ، ونافذ أمرها لمعصم الامتثال سوار . فحلّ في ناحيتها بجيش ضاق بهم فضاؤها ، وتضعضعت من رحبتهم أعضاؤها . ودارت بينه وبين الكفّار للحرب كؤوس ، ترامت منهم بسببها نحو الهلك أنفس ورؤوس فحامت المنايا عليهم ، وغدت ألسنة البيض تتلمّظ عليهم . فكأنهم هشيم حصدته ظبا السيوف ، وقضت ديون أنفسهم غرماء الحتوف . ثم افتتح القلعة ، وسهّل تلك الصعوبة والمنعة . وتواردت البشائر بأن اللّه وهب الظفر ، وأحاق سوء العذاب بمن كفر . فعمل البهائيّ قصيدته هذه وسيّرها ، وهي قصيدة معمورة ومطلعها : [ الكامل ]
بالفتح زاد الدّين عزّا واعتلا * واللّه أعظم منّة وتفضّلا بالنّصر أنجز وعده سبحانه * وأعزّ جند المسلمين أولي الولا هبّوا كما هبّ النسيم إذا سرى * يغتصّ عرض الأرض منهم والفلا في جحفل ستروا البسيطة كثرة * لم تلف مثلهم النواظر جحفلا أربوا على التّعداد حصرا واعتلوا * من حيث لا أدري أواخرهم ولا فكأنّ وجه الأرض حلقة خاتم * بهم وماء البحر قطر أسبلا ثبتوا ثبات الرّاسيات تصبّرا * من يلتقيهم يلق منهم أجبلا
هامش
( 1 ) الصولجان : فارسي معرب وهو العصا يعطف طرفها يضرب به الكرة على الدواب . اللسان مادة ( صلج ) . ( 2 ) الزند : موصل طرف الذراع بالكف . اللسان مادة ( زند ) . الواري : السمين من كل شيء . اللسان مادة ( وري ) وهي هنا كناية عن عظمة الدولة وقوتها .