تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ولقد سلكت الحبّ لا غرّا به * وعرفت كنه خفيّه وعيانه وعلمت إذ ذقت الغرام بأنني * حاس بكأس جميله وأبانه

« 104 » عبد اللطيف البهائيّ البعليّ

فاضل ملء أبراده ، جمّ الفوائد في تحريره وإيراده . أدبه غضّ ، ومذهبه مبيضّ . ولطف طبعه معتدل بين الإفراط والتفريط ، وله نثر ونظم حلّيا الأجياد والآذان بالتنظيم والتّقريط . هو وإن كان بعليّ الطّينة ، فهو دمشقيّ المدينة . وردها وعنفوانه زاه وشرخه ، وفارقها وقد استمجد في البراعة عفاره ومرخه « 1 » . وبها كان تليين خشونته ، وتسهيل صعوبته وحزونته . إلا أنه نازل همّا ممضّا ، وسامر أسفا للمضاجع مقضّا . وكان مشارا إليه بالنباهة ، مرموقا أن يتنبّه حظّه بعض انتباهة . ثم دخل الرّوم فأسرع البخت « 2 » إلى إمداده ، وتمنّت سود الحدق لو كانت عوض مداده . فبقي في ذلك الأفق وهو ملتاح « 3 » ، وكل قلب إلى تودّده مرتاح .
هامش
( 104 ) - عبد اللطيف بن بهاء الدين بن عبد الباقي البعلي الحنفي ، المعروف بالبهائي . القاضي الأجل الأفضل ، كان بارعا في كثير من الفنون فارسا في البحث ، نظارا ، مفرط الذكاء ، قوي الحافظة ، كثير الاشتغال ، حسن القصيدة . قرأ ببلده بعلبك على جده لأمه العلامة محمد البهائي ثم قدم إلى دمشق وعمره ست وعشرون سنة ولزم بها الشرف الدمشقي ، والإمام يوسف الفتحي ، وأخذ عنهما وبرع ، ثم سافر إلى الروم وسلك طريق القضاء إلى أن ولي أكبر المناصب ببلاد الروم ، ثم انحاز إلى المفتي العلامة يحيى بن عمر المنقاري فقربه وأدناه ونقله من طريق القضاء إلى طريق الموالي فأعطاه قضاء طرابلس الشام ثم بلغراد ، ثم فلبه . وألف تآليف حسنة تدل على قوة باعه في العلوم منها : ( شرحه على فصوص ابن عربي ) ، ونظم متن المنار في الأصول في تسعمائة وثلاثة أبيات سماه ( قرة عين الطالب ) وهو عدد أبياته ، ثم شرحه شرحا لطيفا وعنونه باسم الوزير أحمد باشا الفاضل ، وله شرح على ديوان أبي فراس . وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين وألف ، بفلبه وهو قاض فيها . ا ه . خلاصة الأثر ( 3 / 14 ) . ( 1 ) العفار : شجر يتخذ منه الزناد . المرخ : شجر سريع الوري ، وهاتان الشجرتين من أكثر الشجر نارا . اللسان مادة ( مرخ ) . ( 2 ) البخت : الجد . اللسان مادة ( بخت ) . ( 3 ) ملتاح : لاح إذا بدا وتلألأ . اللسان مادة ( لاح ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 220 | محمد أمين المحبي