أراقت دمي بالسّفح غرّاء ناهد * على مثلها أمست دموعي سوافحا
مضت غير ما أبقت من الوجد والأسى * ليال بنا نلنا المنى والمنائحا
برغمي حللت الدمع بين طلولهم * فلم أر مرّا يرجع القلب فارحا
خلا ملعب أودى بأرجائه البلى * تلاعبه هوج الرياض روائحا « 1 »
وعهدي به بالأمس للعين مألف * فعوّض عنهنّ ابن داية نائحا
ابن داية : الغراب ، وهو علم جنس ممنوع من الصرف ، سمّي به لأن أنثاه إذا طارت من بيضها حضنها الذكر ، فيكون كالداية للأنثى .
وكان جلاء الناظرين من القذى * فأضحى يردّ الطّرف بالدمع سافحا
فيا ممتطي كوماء كالهقل جسرة * عرندية تطوي الرّبى والأباطحا
الكوماء : الناقة الطويلة السّنام .
والهقل : الفتيّ من النعام .
والجسرة : الناقة القوية ، ويقال هي : الجرية .
والعرندية : الناقة القوية . [ الطويل ]
إذا عاينت عيناك كثبان رامة * وجازت بك تلك الوجناء الصّحاصحا
أنخها بربع ينفح الرّيح رائحا * تجاهك من ريّا شذاه الرّوائحا
وبلّغ رعاك اللّه مني أهيله * سلاما كنشر المندل الرّطب نافحا
وقل لهم خلّفت بالشام مدنفا * صريع اشتياق نائي الدار نازحا
يئنّ ويشكو بانتحاب ولوعة * نواكم إذا أرخى الظلام المسائحا
عسى أوبة تطفي لهيب جوانحي * إذا كنت لي فيما تحمّلت ناصحا
فبي ظمأ لو كان بالتّرب ما عدت * على صفحة الأرض المياه سوائحا
ولو أن أنفاسي أصاب سعيرها * رياح الغضا ما كنّ يوما لواقحا
فيا قلب صبرا إن يك الصبر نافعا * فمن حارب الأيام لم يلف رابحا
رويدا هي الأيام لا ترج سقمها * فما كان منها غاديا كان رائحا
وما كان منها دانيا كان نائيا * وما كان منها سانحا كان بارحا
وقوله من أخرى ، أولها : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الهوج : هو جمع هوجاء وهي : الرياح المتلاحقة الهبوب . اللسان مادة ( هوج ) .