قالت عثيمة قد كبرت عن الصّبا * ما للكبير وصبوة الشّبّان
ما الشّيب إلا كالقذاة لناظري * فقليله وكثيره سيّان
سلبت أساليب الصّبابة من يدي * صبري وأغرت ناجذي ببناني
وقوله : [ الوافر ]
إذا أبصرت شخصك قلت بدر * يلوح وأنت إنسان العيون
جرى ماء الحياة بفيك حتى * أمنت عليك من ريب المنون
وقوله : [ الكامل ]
هل في القضيّة أن يشايعك العدى * في ليلة ناجيت فيك سهاها
هب أن للشاميّ فيها بالسّها * نسبا فأين هم وبدر دجاها
ليت التي بعثت إليّ خيالها * أذنت لعيني أن تذوق كراها
وقوله : [ الكامل ]
طرقت تخطّى رقبة الواشين بي * وعيونهم مطروفة بكراها
وأنا وموّار اليدين نلوذ في * سجف الخيام كأننا طنباها « 1 »
قلت : هذا ما وصل من أشعاره إليّ ، والمنّة لمن منحني به عليّ .
وقد قيل : من أحيى قلب صديق ، بكلام رقيق ، أمن من كلّ حريق ، وسلم في كل مضيق .
ولو استزدت لزدت ، وما قلت عسيت أو كدت .
« 103 » حسين بن شهاب الدين بن حسين بن محمد بن يحيى
ابن جاندار البقاعيّ الكركيّ .
هامش
( 1 ) موّار : يقال ناقة موّارة اليدين ، سريعة سهلة المشي . اللسان مادة ( مور ) .
( 103 ) - الأديب حسين بن شهاب الدين حسين بن جاندار البقاعي الكركي ، الشاعر الفائق .
كان شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر ، جيد القريحة سهل اللفظ ، حسن الإبداع والمعاني . واشتغل بعلم الطب في آخر عمره . ومن مصنفاته : ( شرح نهج البلاغة ) و ( هداية الأبرار في أصول الدين ) ، و ( مختصر الأغاني ) و ( الإسعاف ) وغير ذلك .
وكانت وفاته في صفر سنة ست وسبعين وألف عن أربع وستين سنة . ا ه . خلاصة الأثر ( 2 / 90 ) .