باقعة البقاع ، المخجل بغرره وجوه الرّقاع .
طلعت محاسنه طلوع النجوم الزواهر ، وسعدت تلك البقاع بآدابه المعجبة البواهر . [ الكامل ]
وإذا تأمّلت البقاع وجدتها * تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
وهو وحيد في كرم ضرائبه ، متفرّد بكثرة عجائبه وغرائبه .
تستوعب محفوظاته المقروء والمسموع ، وتجمع معلوماته ما هو في الحقيقة منتهى الجموع .
وله أدب جزل ، وجدّ مقرون إلى هزل .
وأما نظمه فبابل منشأ كلامه ، وما أنزل على الملكين في ضمن أقلامه .
وكان في أخريات أمره ، حين لم يبق إلا قذى في كأس عمره .
اشتغل بالطب فأتقن قواعده وأحكم ، ولعب بالأرواح والأجسام كما شاء وتحكم .
ولكنه طاشت سهام رأيه عن أغراضها ، وأصابت فما أخطأت النفوس في تخليصها من آلام أمراضها .
فكم عليل دبّ فيه علاجه ثم درج ، فأنشد : [ البسيط ]
أنا القتيل بلا إثم ولا حرج
وتلاعبت به الظنون في مهاوي العربة ، إلى أن دخل الهند وهو سفير الفقر والكربة .
فاستقبله النّظام بن معصوم ببريد كرمه ، وأنزله حيث استردّ شبابه بعد هرمه ، إلا أنه لم تطل مدته ، حتى أخلقت بحادث الموت جدّته .
وقد أوردت من محاسنه التي بهر اتّقادها ، وبعد عن مظانّ أولى النباهة انتقادها .
ما تستهدى منه شمال الرّبى آذنت لصحة الأجسام بالتكفّل ، ونسيم الصّبا جاءت بعرف الصّندل وريّا القرنفل .
فمنه قوله ، من قصيدة ، مستهلها : [ الطويل ]
هو الحب لا يبقى على النّأي بارحا * فصبرا وأنّى يردع الصبر جامحا
حليف غرام مدنف فتكت به * جوارح ألحاظ تذيب الجوارحا
وهل يرتجى برء السليم الذي غدت * عليه أمارات الهلاك روائحا