تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
باقعة البقاع ، المخجل بغرره وجوه الرّقاع . طلعت محاسنه طلوع النجوم الزواهر ، وسعدت تلك البقاع بآدابه المعجبة البواهر . [ الكامل ]
وإذا تأمّلت البقاع وجدتها * تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
وهو وحيد في كرم ضرائبه ، متفرّد بكثرة عجائبه وغرائبه . تستوعب محفوظاته المقروء والمسموع ، وتجمع معلوماته ما هو في الحقيقة منتهى الجموع . وله أدب جزل ، وجدّ مقرون إلى هزل . وأما نظمه فبابل منشأ كلامه ، وما أنزل على الملكين في ضمن أقلامه . وكان في أخريات أمره ، حين لم يبق إلا قذى في كأس عمره . اشتغل بالطب فأتقن قواعده وأحكم ، ولعب بالأرواح والأجسام كما شاء وتحكم . ولكنه طاشت سهام رأيه عن أغراضها ، وأصابت فما أخطأت النفوس في تخليصها من آلام أمراضها . فكم عليل دبّ فيه علاجه ثم درج ، فأنشد : [ البسيط ]
أنا القتيل بلا إثم ولا حرج
وتلاعبت به الظنون في مهاوي العربة ، إلى أن دخل الهند وهو سفير الفقر والكربة . فاستقبله النّظام بن معصوم ببريد كرمه ، وأنزله حيث استردّ شبابه بعد هرمه ، إلا أنه لم تطل مدته ، حتى أخلقت بحادث الموت جدّته . وقد أوردت من محاسنه التي بهر اتّقادها ، وبعد عن مظانّ أولى النباهة انتقادها . ما تستهدى منه شمال الرّبى آذنت لصحة الأجسام بالتكفّل ، ونسيم الصّبا جاءت بعرف الصّندل وريّا القرنفل . فمنه قوله ، من قصيدة ، مستهلها : [ الطويل ]
هو الحب لا يبقى على النّأي بارحا * فصبرا وأنّى يردع الصبر جامحا حليف غرام مدنف فتكت به * جوارح ألحاظ تذيب الجوارحا وهل يرتجى برء السليم الذي غدت * عليه أمارات الهلاك روائحا