تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أناشد فيه البدر والبدر غائر * وأسأل عنه الرّيم وهو به مغرى فما ركب البيداء لو لم يكن رشا * ولا صدع الدّيجور لو لم يكن بدرا لحاظ كأن السحر فيها علامة * تعلّم هاروت الكهانة والسحرا وقدّ هو الغصن الرّطيب كأنما * كسته تلابيب الصّبا ورقا خضرا رتقت على الواشين فيها مسامعا * طريق الرّدى منها إلى كبدي وعرا أعاذلتي واللوم لؤم أما ترى * كأنّ بها من كل لائمة وقرا بفيك الثّرى ما أنت والنّصح إنما * رأيت بعينيك الخيانة والغدرا وما للصّبا يا ويح نفسي من الصّبا * تبيت تناجي طول ليلتها البدرا تطارحه والقول حقّ وباطل * أحاديث لا تبقي لمستودع سرّا وتلقي على النّمّام فضل ردائها * فيعرف للأشواق في طيّها نشرا يعانقها خوف النّوى ثم تنثني * تمزّق من غيظ على قدّك الأزرا ألمّا ترى بان النّقا كيف هذه * تميل بعطفيها حنوّا على الأخرى وكيف وشى غصن إلى غصن هوى * ومن رشأ يوحي إلى رشأ ذكرا هما عذلاني في الهوى غير أنني * عذرت الصّبا لو تقبلين لها عذرا هبيها فدتك النفس راحت تسرّه * إليه فقد أبدته وهي به سكرى على أنها لو شايعت كثب النّقا * وشيح الخزامى إنما حملت عطرا « 1 »
وقوله من قصيدة : [ الخفيف ]
اعفياني من وقفة في الديار * تمتري درّة الجفون الغزار « 2 » ما انتفاعي بنظرة تطرف العي * ن بتلك الطّلول والآثار ما ترى البارق الذي صدع الجوّ * سناه على رسوم الديار خطفات كأنّهن خيول * تجرح العين بالسيوف الهواري أذكرتني مباسما وثغورا * حاليات تغصّ بالأنوار وكؤوسا كأنما حنّكوها * في صباها بريقة الخمّار خلعت بيننا العذار ووافت * في قميص مفكّك الأزرار
هامش
( 1 ) الخزامى : جمع خزاماة ، نبت طيب الريح . اللسان مادة ( خزم ) . ( 2 ) الغزار : جمع غزيرة أي كثيرة . اللسان مادة ( غزر ) .