أناشد فيه البدر والبدر غائر * وأسأل عنه الرّيم وهو به مغرى
فما ركب البيداء لو لم يكن رشا * ولا صدع الدّيجور لو لم يكن بدرا
لحاظ كأن السحر فيها علامة * تعلّم هاروت الكهانة والسحرا
وقدّ هو الغصن الرّطيب كأنما * كسته تلابيب الصّبا ورقا خضرا
رتقت على الواشين فيها مسامعا * طريق الرّدى منها إلى كبدي وعرا
أعاذلتي واللوم لؤم أما ترى * كأنّ بها من كل لائمة وقرا
بفيك الثّرى ما أنت والنّصح إنما * رأيت بعينيك الخيانة والغدرا
وما للصّبا يا ويح نفسي من الصّبا * تبيت تناجي طول ليلتها البدرا
تطارحه والقول حقّ وباطل * أحاديث لا تبقي لمستودع سرّا
وتلقي على النّمّام فضل ردائها * فيعرف للأشواق في طيّها نشرا
يعانقها خوف النّوى ثم تنثني * تمزّق من غيظ على قدّك الأزرا
ألمّا ترى بان النّقا كيف هذه * تميل بعطفيها حنوّا على الأخرى
وكيف وشى غصن إلى غصن هوى * ومن رشأ يوحي إلى رشأ ذكرا
هما عذلاني في الهوى غير أنني * عذرت الصّبا لو تقبلين لها عذرا
هبيها فدتك النفس راحت تسرّه * إليه فقد أبدته وهي به سكرى
على أنها لو شايعت كثب النّقا * وشيح الخزامى إنما حملت عطرا « 1 »
وقوله من قصيدة : [ الخفيف ]
اعفياني من وقفة في الديار * تمتري درّة الجفون الغزار « 2 »
ما انتفاعي بنظرة تطرف العي * ن بتلك الطّلول والآثار
ما ترى البارق الذي صدع الجوّ * سناه على رسوم الديار
خطفات كأنّهن خيول * تجرح العين بالسيوف الهواري
أذكرتني مباسما وثغورا * حاليات تغصّ بالأنوار
وكؤوسا كأنما حنّكوها * في صباها بريقة الخمّار
خلعت بيننا العذار ووافت * في قميص مفكّك الأزرار
هامش
( 1 ) الخزامى : جمع خزاماة ، نبت طيب الريح . اللسان مادة ( خزم ) .
( 2 ) الغزار : جمع غزيرة أي كثيرة . اللسان مادة ( غزر ) .