فما الدّنيا وما ضمّته إلّا * كخطّ منجّم فوق التّراب
وقوله « 1 » : [ السريع ]
الموت أطيب ما يجتنى * إن شطّت الدار وطال الحجاب
لا يدخل النّار أسير الهوى * إذ لا يرى الجنّة أهل العذاب
معنى هذا البيت مضطرب ، وقد سئلت عنه فأجبت : بأنه معرّب من بيت بالتركيّة لفضولي ، ومعناه : أن نار العشق التي يعذّب بها العاشق في الدنيا هي نار الآخرة عندها جنّة ، فإذا دخلها العاشق ، والمفروض أنه من أهل العذاب ، يعني في العشق لا يدخل النار الأخرويّة ؛ لأنها بالنسبة إليها جنة . انتهى .
وقوله « 2 » : [ الكامل ]
مهلا فحبّك بي أراه عابثا * وأظنّه للرّوح منّي وارثا
من ذا الذي ألوى بعهدك في الهوى * حتى انثنيت عن المودّة ناكثا
جرّبت فيك الحادثات فلم أجد * مثل الرّقيب إذا خلونا حادثا
يا مشبه الآرام إلّا أنّها * خلقت لنا عيناه سحرا نافثا
قد راح بالقمرين طرفي هازئا * لمّا رأى في بردتيك الثّالثا
أقول : ما تصوّرت أن الثّاء تهون هذا الهوان ، ولا تذعن هذا الإذعان ، ولا تنقاد للكلم إلا أن يكون كلمة المعان .
فهذا السحر البيانيّ إن لم يكن السّحر المبين ، وهذا المعجز الباهر ، وأنا أوّل المؤمنين .
وله من قصيدة ، مستهلها « 3 » : [ الخفيف ]
كبد من سنان لحظك جرحى * وعيون تردّد الدّمع سحّا
وحنين إلى الديار ووجد * يستفزّ النّهى وشوق ألحّا
يا ابن ودّي تفديك من كلّ سوء * مهج فيك ليس تقبل نصحا
قم بنا نشرب المدامة بكرا * حيث رقّ الهوى ونسكن صرحا
في رياض كأنّما هي خدّا * ك بهاء وطيب صدغك نفحا
مطلعا من ضياء وجهك والفر * ع ظلاما يغشى العيون وصبحا
سكر الكأس إذ سكرت بعيني * ك فكان المدام منّي أصحى
هذا بيت تقلقل مبناه ، فلهذا لم يفهم معناه ، وسكر الكأس بظهور لازم السّكر وهو الميل عليه ، وإن صحّ أن المدام بمعنى المديم ، فهو المعنى الذي يرجع إليه .
هامش
( 1 ) ديوان منجك ( 234 ) .
( 2 ) ديوان منجك ( 178 ) .
( 3 ) ديوان منجك ( 84 ) .