وله من قصيدة ، أولها : [ الطويل ]
لحى اللّه أوقاتي وضاعف من صبري * على مرّها مرّ السّحاب بلا قطر
تحاربني الأيام حتى كأنّني * تطالبني عن كلّ من مات بالوتر
الوتر : الذّحل ، وهو الثّأر .
قال يونس : أهل العالية يقولون : الوتر ، يعني بالكسر : في العدد ، وفي الذحل ، بالفتح .
عددت أويقاتي ولاحظت طيبها * فأجودها ما مرّ في الحلم من دهري
إذا رحت أحصيها لأعلم يسرها * عدمت حياتي والمصير إلى عسر
متى ما اعتبرت العمر ما كان صافيا * تجد رجلا قد عاش عمرا بلا عمر
هذا معنى غريب ، وأظنّه تناوله من قول الحتاتيّ ، وهو « 1 » : [ السريع ]
عمر الفتى زمان الرّضا * بصفوة الأحباب في اليسر
صدّقت ما قالوه كي يقبلوا * فينظروا شيخا بلا عمر
وأصله قول الأمير أسامة بن منقذ « 2 » : [ الكامل ]
قالوا نهاه الأربعون عن الصّبا * وأخو المشيب يجور ثمّت يهتدي
كم حار في ليل الشّباب فدلّه * صبح المشيب على الطّريق الأقصد
وإذا عددت سنيّ ثم نقصتها * زمن الهموم فتلك ساعة مولدي
قال العماد الأصفهانيّ : تعجّب من مقاصد هذه الكلم ، وتعرّض لموارد هذه الحكم واقض العجب كلّ العجب من غزارة هذا الأدب ، ولولا أن المداد أفضل ما رقم به صحائف الكتب ، لحرّرت هذه الأبيات بماء الذّهب ، فهذا أبلغ من قول أبي فراس الحمدانيّ « 3 » : [ الرجز ]
ما العمر ما طالت به الدّهور * العمر ما تمّ به السّرور
فالفضل للمتقدّم في ابتكار المعنى ، وللمتأخّر في المبالغة .
العود أحمد :
وها أنا في طيّ الليالي معدّد * كواكبه من حيث لا حاسب يدري
كأنّي من همّي مدى اللّيل راكب * على فلك نائي المدى أبدا يسري
أروح مجدا مصعدا وعزيمتي * إلى اللّوح كي أقرأ به سورة اليسر
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا ( 2 / 74 ) وفيها :« . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * بالصفو والأحباب واليسر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * لينظروا شينى . . . . . . . . . . »( 2 ) انظر ديوانه ( 247 ) وريحانة الألبا ( 2 / 76 ) .
( 3 ) انظر ديوانه ( 319 ) .