وأبوه في الصّنعة من الفحول السّبّق ، له في « الريحانة » ذكر أطيب من المسك وأعبق .
وهو فاح فوحته ، وجاء جيئته ، وراح روحته .
وحذا في الغراميّات حذوه ، فلم يبق نار وجده ولا جذوة .
فهو مخمّر الطّينة بالفضل المحض ، مجبول الفطرة على الأدب الغضّ .
مجده فوق الامتداح ، وزنده يضيء قبل الاقتداح .
ولقد برّز كلّ التّبريز ، وما كلّ قاض قاضي تبريز .
فجاء بأفانين من غزليّاته ، تهزأ برونق الصّدغ في لبّاته .
وأطرب بألحانه ، ولا إطراب الخمر بحانه .
وله أغان تكاد بلا مضارب تجاوبها الأوتار ، ولم يبق قلب أدرك معناها إلّا وثار .
وكانت أريحيّات غرامه تستفزّه ، وصبوبات مدامه تستهزّه .
فلا يزال هائما بغزال ، ولا يريم عن عشق ريم .
وشعره الذي تعلّق به قلوب الأهوا ، يعرب عن حاله إعراب الدّمع عن مكتوم سرّ الهوى .
وهو سائر مدوّن ، والجوهر المثمّن منه أدون .
فدونك ما هو ألطف من العتاب ، بين الصّحّاب ، وأوقع من الرّاح ، ممزوجا بماء السّحاب .
فمنه قوله : [ م . الكامل ]
لو أن بالعذّال ما بي * ما عنّفوني بالتّصابي
كلّا ولو ذاقوا الهوى * مثلي لما ملكوا خطابي
ويلاه من بعد المزا * ر فإنّه شرّ العقاب
قسما بخلوات الحبي * ب وطيب وقفات العتاب
وتذلّلي يوم النّوى * لمنيع ذيّاك الجناب
وبوقفتي أشكو هوا * ي له بألفاظ عذاب
أبكي وأسرق أدمعي * خوف العواذل في ثيابي
ما للمحبّ أشدّ من * نار التّباعد من عذاب
بأبي غزال ليّن ال * أعطاف معسول الرّضاب
ميّاس غصن قوامه * يزرى ببانات الرّوابي
ريّان من ماء الصّبا * سكران من خمر الشّباب
جعل التّجافي دأبه * وجعلته وهواه دابي
قال العواذل عندما * أبصرن بالأشواق ما بي