قد كنت من أهل الفصا * حة لا تحول عن الصّواب
فأجبتهم والقلب من * نار الصّبابة في التهاب
الحبّ قد أعيى فصي * ح القول عن ردّ الجواب
وتراه إن حضر الحبي * ب لديه يأخذ في اضطراب
وقوله : [ الوافر ]
أجرني من صدودك بعد وعدك * وخلّص مهجتي من نار بعدك
وخصّصني برقّ دون عتق * لأدعى بين أقوامي بعبدك
وقصّر طول ليلات التّنائي * وما لاقيت من أيّام صدّك
ومعصية العذول ومن نهاني * ضلالا في الهوى عن حفط ودّك
وأنفاس أصعّدها إذا ما * ذكرتك والدّياجي مثل جعدك
لأنت لديّ مجتمع الأماني * وأكثر ما وددت بقاء ودّك
وقد عبث الهوى بغصون قلبي * كما عبث الدّلال بغصن قدّك
وقوله : [ الطويل ]
ولمّا حدا الحادون بالبين والنّوى * وشبّ لنار الاشتياق وقود
ولم يبق لي من منجد غير زفرة * ودمع وأشواق عليّ تزيد
طلبت من القلب اصطبارا فقال لي * وللشّوق عندي مبدئ ومعيد
قد كنت صبا والدّيار قريبة * فكيف وعهد الدّار عنك بعيد
وقوله : [ الطويل ]
وربّ عتاب بيننا جرّه الهوى * شهيّ بألفاظ أرقّ من السّحر
وأحلى من الماء الزّلال على الظّما * وألطف من مرّ النّسيم إذا يسري
عتاب سرقناه على غفلة النّوى * وقد طرفت أيدي الهوى أعين الدّهر
وقد أخذتنا نشوة من حديثه * كأنّا تعاطينا سلافا من الخمر
ورحنا بحال ترتضيها نفوسنا * وها أنا بين الصّحو ما زلت والسّكر
وقوله : [ الطويل ]
أيا قمرا من وجهه طلعة البدر * ويا رشأ من لحظه صنعة السّحر
حكيت القنا والبيض لحظا وقامة * فمن أجل ذا أرتاح للبيض والسّمر
وحقّك لولا البدر يحكيك طلعة * لما طمحت عيني إلى رؤية البدر
ولو لم يكن للخمر في فيك نسبة * لما كنت أصبو عند ذكراه للخمر
ولو لاك في قصر المصلّى وحاجر * لما شاقني ذكر المصلّى ولا القصر