رعى اللّه منكنّ ظبيا أغرّ * أحلّ بجسمي داء عقاما
أغار عليه اعتناق الصّبا * وأحسد رشف لماه البشاما
إذا ما بدى في الدّجى خده * أحال الدّجى من ضياه عياما
يبيت على غرّة لا هيا * إذا بتّ أجرع فيه الحماما
وليلة زار على شحطه * تحاشى الضّيا فتوارى الظّلاما
سرى والدّجى عاكف راجلا * حذار المطيّة تبدي البغاما « 1 »
فوافى على عجل مضجعي * ومن دونه بطن فلج وراما
فبتّ أعانق منه القضيب * وأرقب منه الهلال التّماما
وأشتمّ من خدّه وردة * وأرشف من شفتيه المداما
وودّع لو كان ذاك الوداع * وسار فودّع جفني المناما
ومن مشهور شعره خمريّته هذه : [ الخفيف ]
هاتها هات نصطبح يا نديم * قد تناهت خطوبنا والهموم
ليس ينفي الهموم مثل شمول * كم حساها فأبرأته سقيم
هي شمس والهمّ ليل وليس الل * يل والشّمس في الوجود يدوم
علّنا نقطع الزّمان سكارى * لا نبالي بما جرى يا نديم
فلنا أسوة بهذي البرايا * كيف نخشى البلاء وهو عميم
إنما الأمر للإله تعالى * وهو برّ بالعالمين رحيم
خلّ عنا ذكر ابن سيفا ومعن * إنّما يطلب الغريم الغريم
ما لنا والحروب نحن أناس * ما لنا طاقة بشيء يضيم
همّنا شربنا الطّلا وهوانا * من قديم هذا الشّراب القديم
أترك النّاس في يصير ويجري * ويجيبوا ويقعدوا ويقيموا
واسقنيها واشرب ثلاثا ثلاثا * هكذا حكمها وأنت حكيم
لا تصل بالصّبوح غير غبوق * وتجنّب في شربها من يلوم
إنّ كلّ الحياة كأس مدار * ونديم حلو وساق كريم
وابن سيفا هو الأمير يوسف ذلك الذي بلغ السّها بجدّه ، وكان أخا السيف في لألائه ومضاء حدّه .
من أسرة طلعوا كأنابيب القنا نسقا ، وفاحوا كأزاهير الرّياض عبقا .
فإن غابوا عن العيان تراءوا مشاعل في السّرى ، وإن ظهروا رأت النّواظر بهم الثّريّا في الثرى .
هامش
( 1 ) البغام : صوت الظبية ، انظر المعجم الوسيط ، مادة ( بغم ) .