منه قول يوسف العمرانيّ « 1 » : [ الكامل ]
لا تنكروا رمدي وقد أبصرت من * أهوى ومن هو شمس حسن باهر
فالشمس مهما إن أطلت لنحوها * نظرا تؤثّر ضعف طرف النّاظر
ولقد أطلت إلى احمرار خدوده * نظري فعكس خيالها في ناظري
وقوله « 2 » : [ الكامل ]
رمدت جفوني عندما فارقت من * قد كان كحلا في نواظر عبده
وسرقت حمرة ناظري وسقامه * عند النّوى في مقلتيه وخدّه
وأنشدني قوله : [ الطويل ]
أقول لفتّاك اللّواحظ أهيف * يصيد لحبّات القلوب من الهدب
وصحبته شخص بذي مذمّم * يسوء بمرآه العيون مع القلب
حبيبي ما هذا القرين فقال لي * ولا بدّ للصيّاد من صحبة الكلب
وكأنه وقف على ما ذكره المقريزيّ من أنّه ثار بمصر في بعض الأحايين ريح شديدة ، سقط منها حجر من بعض عضائد جامع الحاكم ، فقلب الحجر ، فوجد عليه هذه الأبيات ، وهو لغز عجيب ، رقيق لفظه : [ الكامل ]
إن الذي أسررت مكنون اسمه * وكتمته كيما أفوز بوصله
مال له جذر تساوى في الهجا * طرفاه يضرب بعضه في مثله
فيصير ذاك المال إلّا أنّه * في النصف منه تصاب أحرف كلّه
وإذا نطقت بربعه من كل ما * من بعد أوّله نطقت بكلّه
لا نقط فيه إذا تكامل عدّه * فيصير منقوطا بجملة شكله
فحلّه بقوله : [ الكامل ]
قد كاد هذا اللغز يصدي فكرتي * لكن بحمد اللّه فزت بحلّه
تاللّه نظم الذّكر يخرج منه ما * عنه أشار مبيّنا لمحلّه
مال أتى من ضرب ستّ بعضه * في ستّة وهي المراد بمثله
فيصير منه النصف لكن مذ غدا * متساوي الطرفين عاد ككلّه
والنطق منه بربعه أي ثالث * من بعد أوّله وثان يجله
لا نقط في لفظ الحروف وإنّما * عين المسمّى أنبأت عن شكله
في عقد حالية العذارى إن ترم * إيضاح معنى شاهد عن أصله
وأنشدته يوما قولي معمّيا باسم موفّق : [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا ( 1 / 106 ) ، وفيه : أن الأبيات للشهاب الخفاجي ، أنشدها العمراني .
( 2 ) وهذا البيتان أيضا للشهاب الخفاجي ، انظر ريحانة الألبا ( 1 / 107 ) .