تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وأنشدني من لفظه لنفسه : [ الخفيف ]
لا تكن ويك طامعا في سلوّي * فالهوى قد نما أشدّ نموّ شفّني ذلك الشّويدن حبّا * ورماني بسهم ذاك الرّنوّ قمر في ابتدائه تمّ حسنا * وسما في الكمال أيّ سموّ وقضيب غضّ النّبات رطيب * علّ من خمرة الشباب وروّي حبّه خطّ في فؤادي سطرا * أمد الدهر ليس بالممحوّ يمزج الصّدّ بالوصال دلالا * فترى منه قسوة في صفوّ وهواه ما زال يوري لهيبا * بين جنبيّ ما له من خبوّ يا سقى اللّه عهدنا بليال * قد جنينا بها ثمار الدّنوّ جمعت شملنا بكأس سلاف * هي أصفى من دمعة المجفوّ كلما قلت يا ابن ودّي خذها * قال لي هات يا عدوّ عدوّي

« 47 » السّيّد عبد الباقي بن مغيزل

من الزّمرة الأولى من أخلّائي ، ومن به أشرق في إبّان رونقه وجه اجتلائي . فاستهلّيت أنا وإيّاه العيش بدريّا ، وهززت أغصن اللّذات غصنا طريّا . في زمان عيون سعوده روان ، والآمال فيه دوان ، ما بين بكر وعوان . لم تبعد فيه أرضي عن أرضه ، ولم نأل فيه من القيام بنفل الودّ وفرضه . ولم يتنسّم أحدنا أخا ، إلّا هبّ الآخر معه رخا . وهو ممن خلصت ذاته خلوص الذهب عن اللهب ، وتميّزت بما أحرزت من نسب شريف وحسب ، ونشب تليد ومكتسب . شمّر في الطلب عن ساق ، وأبدى بدائع ذات حسن واتّساق . وله براعة تعرب عن لسان ذليق ، وذهن متوقّد يزينه وجه طليق . وفضل يستغني عن المدح ، وشعر يعلّم الحمامة الصّدح .
هامش
( 47 ) - هو السيد عبد الباقي بن عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن مغيزل ، الشافعي ، الدمشقي ، الشريف لأمه لكون والدته ابنة السيد السند موسى الصمادي . الإمام ، العالم ، الفاضل ، البارع ، النحوي ، المفنن . ولد في حدود الستين بعد الألف ، واشتغل بطلب العلم بعد أن تأهل لذلك ، فأخذ الفقه عن الشيخ محمد العيشي ، والشيخ علي الكاملي ، والحديث عن الشيخ أبي المواهب ، والنحو عن الشيخ نجم الدين الفرضي ، والمعاني والبيان عن الشيخ إبراهيم الفتال وأصول الدين عن الشيخ يحيى الشاوي المغربي . وبرع وساد ودرس في الجامع الأموي في فنون من العلم ، وعكف عليه الطلبة للاستفادة وكان فصيحا ذكيا . وكانت وفاته في سنة تسع وثلاثين ومائة وألف . ا . ه . سلك الدرر ( 2 / 231 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 260 | محمد أمين المحبي