وله في اسم وليّ الدين : [ المتقارب ]
ليال بعيد التّنائي دنت * ولانت ولي عزّ إصلاحها
وعين العدى سكّرت بالعمى * وعزّ ضياها ومفتاحها
ونقل له عن باقي ، شاعر الروم ، ومميّزها بين السادة القروم .
أنه نظم أبياتا تغزّل فيها بصبيّ صبيح ، هو كما تهوى الأنفس مليّ مليح .
فلمّا وعاها الغلام استبدعها ، واستحفظها خزانة لبّه واستودعها .
وبلغ باقي ، أنه قال : قبّلتها ، ولو ظفرت برجل قائلها قبّلتها .
فقال باقي : إن كان نوى جميلا لأجلي ، فليقبّل فمي لأنّني به نظمتها ، لا برجلي .
فنظم العمريّ هذه المقالة في قوله : [ الخفيف ]
قال لمّا وصفته ببديع ال * حسن ظبي يجلّ عن وصف مثلي
مكّن العبد أن يقبّل رجلا * لك كيما يجيز فضلا بفضل
قلت أنصف فدتك روحي فإنّي * بفمي قد نظمته لا برجلي
ومن هذا قول بعضهم : [ م . الرجز ]
شافه كفّي رشأ * بقبلة ما شفت
فقلت إذ قبّلها * يا ليت كفّي شفتي
وللشّاب مظّريف « 1 » : [ الكامل ]
ومقبّل كفّي وددت بأنّه * أومى إلى شفتيّ بالتّقبيل
ولأبي منصور عبد العزيز بن طلحة بن لؤلؤ « 3 » :
سألته قبلة فبادر بالتّق * بيل مستبشرا إلى قدمي
فقلت مولاي لو أردت بها * سرور قلبي جعلتها بفمي
فقال كلّا للعبد منزلة * لزومها من حراسة النّعم
« 2 » إبراهيم بن محمد الأكرميّ الصالحيّ
شاعر الزّمان ، وشمّامة النّدمان .
هامش
( 1 ) ليس هذا البيت في ديوانه المطبوع .
( 3 ) انظر تتمة اليتيمة ( 1 / 82 ) .
( 2 ) - هو الأديب إبراهيم بن محمد الدمشقي الصالحي المعروف بالأكرمي ، الأديب ، الشاعر ، المشهور ، فرد وقته في رقة الكلام وجزالته ، وعذوبة اللفظ وسهولته .
قال المحبي : وكان شعره جمع بين جزالة الألفاظ وعذوبة المعاني ، وفيما أعتقده أنه أحسن شعراء هذا التاريخ لطول باعه في فنون الشعر بأجمعها ، وحسن انسجام كلماته ورونقها .
وكانت وفاته في شعبان سنة سبع وأربعين وألف ، ودفن بسفح قاسيون . ا ه . خلاصة الآثر ( 1 / 39 )