يجري فلمع البرق في آثاره * من كثرة الكبوات غير مفيق
ويكاد يخرج سرعة من ظلّه * لو كان يرغب في فراق رفيق
وقد جمع ابن حجّاج في مرثيّة فرس له فأوعى ، ودعا فرسان البلاغة فأجابته طوعا ، حيث قال : [ السريع ]
قال له البرق وقالت له الرّ * يح جميعا وهما ما هما
أأنت تجري معنا قال لا * إن شئت أضحكتكما منكما
هذا ارتداد الطّرف قد فتّه * إلى المدى سبقا فمن أنتما
وقلت على أسلوبهم في المقصورة : [ الرجز ]
وفدفد طويته بضامر * يسابق البرق ويسبق القضا « 1 »
يقبض رامي سهمه عنانه * خشية أن يصيبه من القفا
وأجرى جواد كان للعرب أعوج ، الذي يضرب به المثل ، وهو فحل كريم ، كان لبني هلال بن عامر ، وأنه قيل لصاحبه : ما رأيت من شدّة عدوه ؟
فقال : ضللت في بادية وأنا راكبه ، فرأيت سربا من القطا يقصد الماء ، فتبعته وأنا أغضّ من لجامه ، حتى توافينا الماء دفعة واحدة .
وهذا أغرب شيء يكون ؛ فإن القطا شديدة الطّيران ، وإذا قصد الماء اشتدّ طيرانه أكثر من غير الماء .
وأغرب من ذلك قوله : « كنت أغض من لجامه ، ولولا ذلك كان يسبق القطا » وهذه مبالغة عظيمة .
وإنما قيل له أعوج ؛ لأنه كان صغيرا ، وقد جاءتهم غارة فهربوا منها ، وطرحوه في خرج ، وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره ، فاعوجّ ظهره من ذلك ، فقيل له : أعوج .
وللعمريّ ، ويخرج منه اسم نعمان : [ السريع ]
لله ما عاينت من روضة * غنّاء قد قرّت بها عيني
حوتان لم يختلفا صورة * حفّا بماء سال من عيني
وله في اسم كريم : [ مخلع البسيط ]
أهواه حلو الدّلال ألمى * قد لذّ في عشقه العناء
ريقته للرّحيق تعزى * وكم بها للظّما دواء
هامش
( 1 ) فدفد : علا صوته ، واشتد وطؤه فوق الأرض مرحا ونشاطا ، أو الأرض الواسعة المستوية لا شيء بها . انظر : المعجم الوسيط مادة ( فدفد ) .