وقريب منه قول الفتح بن النّحّاس : [ الكامل ]
وأرى التّولّع بالدّخان وشربه * عونا لكامن لوعة الأحشاء
فأديم ذلك خوف إظهار العدى * فأشيبه بتنفّس الصّعداء
وله في تشبيه الثّلج : [ الكامل ]
انظر إلى الرّوض الأريض وحسنه * وموائس الأغصان مثل الخرّد « 1 »
والثلج فوق الصّفر من أوراقه * شبّهته تشبيه غير مفنّد
ببرادة من فضّة مبثوثة * فوق الصّحائف من نضار العسجد
ولي في هذا المعنى من مقصورة : [ الرجز ]
والثّلج كالقطن أجاد ندفه * قوس السّحاب فوق حلّة الرّبى
كأنّه برادة الأفلاك من * كثرة دورها بقبّة السّما
وله في وصف جواد : [ الخفيف ]
ربّ طرف من العتاق كريم * يسبق البرق حالة الإيماض
لو جرى والجنوب في الجوّ تسري * علّم الرّيح كيف قطع الأراضي
أو سرى مع دعاء آصف بالعر * ش لكان البشير بالأغراض
وله مثله : [ الكامل ]
طرف يفوت الطّرف في لمحاته * سبقا ويهزأ بالظّليم النّافر
بالبرق يظفر إن أراد لحاقه * والبرق ليس إذا أراد بظافر
وكأنّه آلى ولم يك حانثا * أن لا يمسّ الأرض منه بحافر
وهذا من قول خلف الأحمر في صفة جواد : [ الكامل ]
وكأنّما جهدت قوائمه * أن لا تمسّ الأرض أربعه
وزاد عليه شمس الدولة بن عبدان في قوله : [ الكامل ]
أبت الحوافر أن يمسّ بها الثّرى * فكأنّه في جريه متعلّق
وهذا الباب مما بالغت فيه الشعراء كل المبالغة ، فمن ذلك قول ابن نباتة السّعديّ « 2 » : [ الكامل ]
لا تعلق الألحاظ من أعطافه * إلا إذا كفكفت من غلوائه
وقول ابن حمديس الصّقلّيّ « 3 » : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) الخرد : الخريدة هي عذارى . وجارية خرود ونساء خرد : خفرات ، ومن المجاز : لؤلؤة خريدة :
عذراء . انظر : أساس البلاغة مادة ( خرد ) .
( 2 ) انظر يتيمة الدهر ( 2 / 393 ) .
( 3 ) انظر ديوانه ( 288 ) .