للشعراء في وصف نحول العشاق مبالغات غالبها محمول على الإغراق ، ومن أبلغها قول أبي بكر الخالديّ : [ البسيط ]
مهدّد خانه التّفريق في أمله * أضناه سيّده ظلما بمرتحله
فرقّ حتى لو أنّ الدّهر قاد له * حينا لما أبصرته مقلتا أجله
وأعجب منه قول أبي الطّيّب « 1 » : [ الطويل ]
ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب
وغريب قول التمّار الواسطيّ « 2 » : [ السريع ]
قد كان لي فيما مضى خاتم * واليوم لو شئت تمنطقت به
وذبت حتى صرت لو زجّ بي * في مقلة النّائم لم ينتبه
وقول المظفّر بن كيغلغ « 3 » : [ السريع ]
عبدك أمرضته فعده * أتلفته إن لم تكن ترده
ذاب فلو فتّشت عليه * كفّك في الفرش لم تجده
وقول أبي الفضل بن العميد « 4 » : [ الكامل ]
لو أنّ ما أبقيت من جسمي قذى * في العين لم يمنع من الإغفاء
وللعمريّ : [ م . الكامل ]
يا من يفوّق لحظه * سهما بسحر الهدب راشه
أفديك ما ريم الصّري * م فذاك ينسب للوحاشه
يرعى من الأرض الحشي * ش وأنت مرعاك الحشاشه
أجاد في التّنظير ، وأربى على قول الآخر : [ م . الكامل ]
يرعى القلوب وترتعي ال * غزلان بروقه وشيحه
والبروقة : شجيرة تخضرّ إذا رأت السّحاب ؛ وذلك قولهم : « أشكر من بروقة » « 5 » .
وعلى هذا المعنى حمل قول أبي الطّيّب : [ الكامل ]
أغذاء ذا الرّشاء الأغنّ الشّيح « 6 »
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 209 ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 261 ) .
( 2 ) معاهد التنصيص ( 1 / 260 ) .
( 3 ) معاهد التنصيص ( 1 / 260 ) .
( 4 ) المراد به محمد بن الحسين ، والبيت في يتيمة الدهر ( 3 / 177 ) .
( 5 ) ذكره الميداني في مجمع الأمثال ( 2 / 202 ) وبروقة : هي شجرة تخضر من غير مطر .
( 6 ) انظر ديوانه ( 59 ) .