يضمّ يديه على النّقدين ، فلا يمسي إلا وهو منها صفر اليدين .
وقضى عمره في بلهنية « 1 » هنيّة ، أغصان عيشها ما زالت جنيّة .
لم يغادره بوس « 2 » ، ولم يكدّره يوم عبوس .
بين رياض مهزّات نبتها ريّانة ، وغياض أساجيع أطيارها مرنانة .
وقد وقفت على أشعاره الغضة التّحف ، ما به ديباجة كتاب اللّطائف والبدائع تحفّ .
فأوردت منه ما يهزّ له الشيخ عطف غلام ، ولا يدرى أسحر هو أم كلام .
فمنه قوله : [ م . الكامل ]
لو تمّ لي في الحبّ سعدي * يا حبّ ما أخلفت وعدي
لكن مقادير القضا * ء كأنّها حكمت ببعدي
أو حظّ كلّ متيّم * من حظّه يرمى بطرد
يا غائبا في القلب من * نيران فقدك أيّ وقد
ما كنت أدري قبل بع * دك أن سهم جفاك يردي
صديت لرؤيتك العيو * ن علام ترميها بصدّ
يا سيّدي إن كان لي * ذنب فقل أخطأت عبدي
ما خنت عهدك في المحبّ * ة كيف حتّى خنت عهدي
كلّا ولا أفشيت سرّ * هواك والأسرار عندي
ولهي بحبّك لم يزل * ولهي ووجدي فيك وجدي
أرضى بأن أفنى وتب * قى أنت يا مولاي بعدي
أخفيت حبّك في الفؤا * د فخطّه دمعي بخدّي
وعدا على جسمي النّحو * ل فعاد للأسقام يعدي
محن الهوى جمعت عليّ * فلست أحصيها بعدّ
فالسّقم يشهد والدّمو * ع بوحدتي في العشق وحدي
يا بدر سل عنّي السّها * إنّ السّها أدرى بسهدي
وابعث رسول الطّيف يس * مع ما أعيد له وأبدي
آها على زمن مضى * لو كان قولي آه يجدي
أيام وصل منك لم * تقطع ولم توصل بردّ
هامش
( 1 ) البلهنية : الرخاء وسعة العيش . انظر : المعجم الوسيط مادة ( بلهنية ) .
( 2 ) بوس : مخففة من البأس ، وهو العذاب ، أو شدة الحاجة . انظر : القاموس المحيط مادة ( بأس ) .