فبينما أنا أنتظر لقربه طريقا ، وأطلب للوصول إليه فريقا رفيقا .
إذ قدم الشّام المولى الهمام الأعظم عبد الباقي المعروف بعارف ، قاضيا بمصر ، وهو من إذا كنت أذكره أميل كغصن البانة النّاعم النّضر ، وإذا ما رحت أشكره ، أروح كأنّي قد خلقت من الشّكر .
وأجد نسيمه إذا تنسّمته ، كالمسك يفتق بالنّدى ويعطّر ، وأجتلي منه كلّما توسّمته خلقا كزاهي الرّوض بل هو أعطر .
من ابتسمت به الأيّام وكانت عابسة ، وأورقت غصون المنى بعد ما كانت يابسة .
وأنار به وجه الزّمان ، وأخذ الأنام من الدّهر توقيع الأمان .
فإنّه أمدّه الله بتوفيقه ، وسدّد سهام رأيه بتفويقه .
تفرّد بجمع الكمالات فلا يشرك ، وتوحّد في استيعاب المعلومات فلا يدرك .
فمطلب الثّناء فيه هيّن ، ومركب الإطراء فيه ليّن .
وإنّ من النّعمة على المثني عليه ، أنّه لا يحذر أن تنسب نقيصة الكذب إليه .
ولا ينتهي إلى محلّ في ثنائه ، إلا وجد له عونا في أثنائه .
ومن سعادة جدّه ، وبلوغه في الحظّ نهاية حدّه ، أنّه إذا دعا له لم يجد عنه متخلّفا ، بل يرى كل راء وسامع إليه متحلفا .
فلما تروّيت من ماء بشره ، ونعمت ولله الحمد بتقبيل عشره .
أنهضني القيام بذمّته ، إلى أن أكون في خدمته .
فصحبته مصاحبا به المنى والأمل ، وخدمته فكساني شرف الشّمس في برج الحمل .
ولمّا حللنا القاهرة أنزلني في حماه ، وأحلّني حيث تدفّق سيب رحماه .
وتوافق مع الأستاذ . مدّ الله في جاهه ، وجمّل النّوع الإنسانيّ بحياة أشباهه . على ترويج حظّي ، وفتحا بنظرهما إلى الأمنية لحظي .
وخصّاني من برّهما الممتدّة أطنابه ، بما يعجز إسهاب القول وإطنابه .
ففتّفا لساني بأمداحهما ، ووزناني فرجحت سائر مدّاحهما .
وأنا الآن في ظلّ رعايتهما مصاحب الرّاحة والدّعة ، وأينما حللت نزلت على الرّحب والسّعة .
فلهذا صفا فكري في هذه الأيام من الشّوائب ، وأمنت - بعون اللّه - وصمة النّوائب .
وشرعت بأمرهما في نسخ ما سوّدته أوّلا وثانيا ، ولم أكن لعنان عزمي ثانيا .
وأنا سائل من واهب الآمال ، أن يبيّض وجهي يوم عرض الأعمال .
ومن هنا أشرع فيما عمدت إليه ، فأقول مفوّضا أمري إلى اللّه ، ومتّكلا عليه :
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 13
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٣