الباب الأول في محاسن شعراء دمشق ونواحيها لا زالت طيّبة العرار والبشام
وهي كما علمت من عهد أن دخلتها العرب ، موطن كلّ أدب ، لك فيه الأرب ، وقد أنجبت في كلّ وقت وأوان ، بقادة كلّ كلمة منهم بديوان .
حتى أرانا اللّه بقاياهم ، وأطلعنا على خبايا زواياهم .
فهم أئمّة الفضل المتوّجون بتيجان اللّطافة والملاحة ، وهم مطمح أنظار الأمل ، فما غيرهم قيد العيون اللّماحة .
بهم تفضّل أهل البلاد ، وتصعد إلى أفق الثريّا ، وبهم يمسّ بستان الفكر بعد ظمائه ريّا .
فلا غرو أن قام بهم شعار الأدب وثبت ، وغرس في قلوبهم شجر المحبّة فسقي ذلك الغرس بمائها فنبت .
وكلّلت حياض طروسهم الزّاهية بجواهر كلامهم وكمالهم ، وزيّنت بعقيان الدّرّ من منطقهم المترجم عن حقائق أحوالهم وأقوالهم .
فمنهم :
« 1 » - أبو بكر بن منصور العمري
قدّمت هذا الشيخ رعاية لاسمه ، مع أني أعلم أن له القيام على حدّ الأدب ورسمه . فهو الذي خاض في لججه أتمّ الخوض ، وتفنّن في أقسامه تفنّن الأزهار في سرحة الرّوض .
هامش
( 1 ) - هو الأديب أبو بكر بن منصور بن بركات بن حسن بن علي العمري الدمشقي ، شيخ الأدب بالشام ، الأديب الشاعر المشهور ، أحد الأدباء المحسنين ، جمع شعره بين براعة الألفاظ وبداعة المعاني ، وملاحة السبك وجودة التركيب ، وكان ينظم الموشح والدوبيت والزجل والمواليا والقوما والكان وكان . ودخل الروم ، وبلاد الشرق ، ورحل إلى مصر مرات عديدة . أخرج نفسه من طريق العلم واحترف فصار عطارا ، ولو تزيا بزي العلماء لأدرك مرامه وفاق أقرانه ، وكان كثير النظم وشعره دائر في أيدي الناس . وكانت وفاته في أواخر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وألف وقد درج التسعين . والعمري نسبة إلى العقيبي الحموي الذي ورد إلى دمشق خليفة من جهة العارف بالله تعالى الشيخ علوان ، وكان مسكنه بمحلة العقيبة خارج دمشق بالقرب من جامع التوبة . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 99 ) .