تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فأقلع عن تلك الهنات ، ومحا كثيرا من سيّآته بحسنات ، ولزم الفقه متّجرا في مسائله ، وكان لتحصيل أمانيه من أعظم وسائله . وقد صحبته والأيّام أمالت قناته ، وأمرّ المرض المؤلم مجنّاته ، فاستحالت صفته ، وتقلّصت شفته . لكنها وإن ذبلت خمائله ، فلم تزل غضّة شمائله . وإن تفرّقت ديمه ، فما برحت ملتئمة شيمه . فكنت أتمتّع من منادمته الحلوة ، بلطائف لها في كلّ قلب خلوة . وأخذت عنه من أشعاره ما يبهر الشّمس في الشّروق ، ويتمشّى تمشّي الرّاح السّلسل في العروق . وها أنا ذا أورد منه ما يطري ويطرب ، ويجعله زاده كلّ مشرّق ومغرّب . فمن ذلك قوله يمدح المولى عارف ، المذكور في ديباجة الكتاب : [ م . الكامل ]
جذبت محاسنك القلوبا * حتى غدوت لها الحبيبا وطلعت من أفق العلا * بدرا لخرّده خطيبا ونفثت روحا في النّفو * س سرت فكنت لها الطّبيبا وغدا بقطر نداك رو * ض الفضل مخضلّا خصيبا وكسوت من حلل الرّبي * ع جنانه بردا قشيبا فحدائق الآداب من * ك تنفّست مسكا وطيبا وتجاذبت فيها نسا * ثم لطفك الغصن الرّطيبا وغدا يناغي فوقه ال * قمريّ بلبلها الطّروبا وأدرت من سلسالها * ما بيننا كأسا وكوبا وأبحت خلّان السّرو * ر من العلا الصّدر الرّحيبا يا فاضلا أنسى العما * د بديعه وسما الخصيبا وجلا على الأسماع من * أبكاره عربا كعوبا من للثّغور من الحسا * ن عن المحابر أن تنوبا وخدودهنّ تكون قر * طاسا لراحته رقيبا وقدودهنّ يراعة * من لمس أنمله قريبا ونواظر الأحداق أن * فاسا إذا أنشى نسيبا مولاي يا ربّ الكما * ل ومن غدا الشّهم الأريبا يا عارف الوقت الّذي * تخذ الفخار له نصيبا أبديت بالسّحر الحلا * ل من البيان لنا العجيبا
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 162 | محمد أمين المحبي