ويمكن وصل الحبل من بعد قطعه * ولكنّه يبقى به أثر الرّبط
وللشهاب الخفاجيّ ، من فصل : « أنت وإن وصلت القطع حبل المودّة ، فقد بقي من أثر ذلك في القلب عقدة » .
وله : [ المجتث ]
يا واصلين حبالا * كانت لشدّ المودّه
لا تقطعوها ببعد * قد غيّر النّاس عهده
فإن تقولوا وصلنا * من بعد ذا القطع شدّه
يبقى وحقّك فيها * من ذلك الوصل عقده
وله : [ الوافر ]
وكم لي في طراز العمر شطح * به انقلب الزّمان فعاد شحطا
ونسخة لوعة صحّت بقلبي * فلم ينظر بها الواشون كشطا
« 16 » إبراهيم بن عبد الرحمن السّؤالاتيّ
وافر الحظّ من البراعة ، صائب اللّحظ في زخرفة اليراعة .
اكتسب الأدب بكدّه وجدّه ، وانتهى من القوافي والفقه إلى أقصى حدّه .
وكان وبعارضه ريحانة شرقت بماء شبابه ، ومزجته وجدا وصبابة بقلوب أحبابه .
وضع عقله في يد الهوى ، وتطوّح معه في كلّ مهوى .
فأقام حينا وله إلى التّصابي لجاجة ، وما حلي يمينه في مواسم العيش إلا زجاجة .
وله في غضون ذلك موشّحات وشّحت كلّ جمع ، وشنّفت بجواهر كلماتها كلّ سمع . ثم تعاورته نوائب جلّت فكادت تتجلّى ، وتوالت عليه مصائب تولّت فما أوشكت تتولّى .
وانقلبت به المحاسنة ، إلى المخاشنة .
وتبدّلت المجاملة ، إلى المحاملة .
هامش
( 16 ) - هو الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي الفقيه الحنفي ، المعروف بالسؤالاتي ، الأديب الشاعر ، الجيد الطريقة ، الحسن البديهة ، كان في ريعان عمره وعنفوان أمره يشتغل بصناعة النظم فيبدي كل معنى نادر ، ويخترع كل مثل سائر . وتلاعبت به الأقدار يمنة ويسرة وقاسى من ضنك العيش وسوء المنقلب أحوالا وأهوالا وصبر على ألم المحنة صبرا لم يعهد مثله . وسافر آخرا إلى الروم وجرى له مع أدبائها محاورات مقبولة ، وبعد ما رجع إلى دمشق استبد بكتابة الأسئلة المتعلقة بالفتوى للمفتي الحنفي وبهر فيها حتى بلغ مرتبة لم يصل إليها أحد من أبناء العصر . وكان حريصا على جمع الكتب واقتنى منها أشياء كثيرة في كل فن ووقفها آخرا على بنت له . وكان ابتلي بمرض عالجه مدة مديدة وأنفق عليه أموالا جمة ولم يخلص منه حتى استحكم فيه فمات . وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة خمسين وتسعين وألف . وقد جاوز الستين ، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان .
خلاصة الأثر ( 1 / 28 ) .