الباب الخامس : في لطائف لطفاء اليمن .
الباب السادس : في عجائب نبغاء الحجاز .
الباب السابع : في غرائب نبهاء مصر .
الباب الثامن : في تحائف أذكياء المغرب .
وسمّيته : ( نفحة الرّيحانة ، ورشحة طلاء الحانة ) .
واللّه سبحانه موفّقي لما أردته ، ومسدّدي فيما أوردته .
ولما شارفت في التّمام ، ووقفت في التّبييض على طرف الثّمام .
نظرت فرأيت بقي عليّ من أشعار أهل الحجاز واليمن حصّة يسيرة ، كانت عليّ في التّحصيل عسيرة .
فحين من اللّه عليّ وله المنّة ، والمنحة التي لا يشوبها كدر المحنة .
بالحجّ والمجاورة في بيته المحترم ، وبسمت لي من أهله ثغور الفضل والكرم .
حصلت على ضالّتي التي أنشد ، ووفّقت إلى من يوصّل إليها ويرشد .
ورأيت ثمّة ممّن لم أسمع بهم قوما دعوا الأمل فلبّاهم ، وتصرّفوا بالأدب وأهله من منذ عقدت عليهم حباهم .
من كلّ إمام شاب رأس المصابيح وما رأت له عديلا ، وخطيب تقوّس ظهر المحاريب وما وجدت له بديلا .
وحكيم يبرأ به الزمان من مرضه ، وشاعر يجري حياة النّفوس في غرضه .
هم نشاط الدّهر وشبابه ، وخالصة المجد ولبابه .
كأن اللّه قد أوحى إلى البلاغة أن تجري بمرادهم ، وعهد إلى البراعة أن تكون ثني أبرادهم .
فهبّت لي منهم أنفاس نديّة ، وتنفّست أسحارهم بروائح نديّة .
فكانت أعطر من نشر الخزامى « 1 » ، وأرقّ من أنفاس النّعامى .
فتناولت من أشعارهم ما نمّقته وشيا مذهّبا بذكرهم ، وفتّقته مسكا أذفرا بشكرهم .
وراسلوني بكل حسنة تستدعي عشر أمثالها ، فقابلتهم كأنّني المرآة ألقى كلّ صورة بمثالها .
وأنا وربّ الكعبة أحبّهم دينا وجبلّة ، وأتّخذهم حرما لأمانيّ وقبلة .
وأشكرهم شكر الرّوض للسّما ، وأثني عليهم من الأرض إلى السّما .
ولمّا برزت الإرادة الإلهيّة بمفارقتي البيت والمقام ، وبعدي عن ذلك المحلّ الذي خيّم الرّضا فيه وأقام .
هامش
( 1 ) الخزامى : نبت ، أو خيري البرّ ، زهره أطيب الأزهار نفحة ، والتبخير به يذهب كل رائحة منتنة .
انظر القاموس المحيط ، مادة / خزم / .