وأنت خبير أنّ تلك علاقة * تسدّ على الوحش الفضا وهو سارح
ولو كان لي من فاره الفحل مركب * أغادي به مغناكم وأرواح
لما قعدت بي عن حماكم عزيمة * ولا اطّرحتني عن سواك مطارح
ولي نفس حرّ تأنف الذّلّ لو أتى * لها بقراب الأرض مما يشاحح
تألّفتها باللّطف حتى تألّفت * وحنّت إليكم والدّيار نوازح
وحتّى إذا وافتك وافت مهذّبا * يعيد رواء الدّهر والدّهر كالح
حليما لدى البأساء قطب رحى الوغى * رزين الحجا لا يزدهيه ممازح
بصير بتدبير الخطوب كأنّما * ذكاه بأعقاب الأمور يصارح
له منطق يستنزل العصم في الرّضا * وفي الباس رسل للمنايا فواضح
فطب عمر الثّاني بسيرتك التي * بها كلّ محزون من الجور فارح
إليك أتت رعبوبة الحسن غادة * لها من بديع المكرمات وشائح « 1 »
وبلقيس حسن في منصّة عرشها * بلابل أفنان الفنون صوادح
شهود بأنّي في البلاغة واحد * كأنت علا كلّ بمعناه طافح
عسى هزّة من أريحيّتك التي * تناشدها الرّكبان غاد ورائح
تعلّم من جاراك في حلبة العلى * تلقّي وفد الفضل أنّى يصافح
ودم وابق واسلم غصن مجد يهزّه * أغاريد مدّاح العلى والمدائح
ومن غزليّاته الرّقيقة ، التي هي الخمر على الحقيقة ، قوله من قصيدة مطلعها :
[ الخفيف ]
لحظات لا تحامى القودا * قد تناهبن الحشا والكبدا
منها :
يا لحاظا نستلذّ فتكها * لا عدمنا عضبك المجرّدا
دونك الصّبر احطمي جنوده * واجعلي شمل السّلوّ بددا
وامنعي وردا ووردا للحيا * والحياة من جنى أو وردا
يا مهزّ الغصن من عطفيه مل * واعتدل لم تلق من قال اعتدى
يا مناط القرط من نغنغه * قد تركت الظّبى يجري في الكدى « 2 »
كيف للظّبي بفرع فاحم * زان بالتّصفيف جيدا أجيدا
هامش
( 1 ) جارية رعبوبة : قيل : هي البيضاء الحسنة ، وقيل : هي البيضاء فقط ، وقيل : هي البيضاء الناعمة .
انظر لسان العرب ، مادة / رعب / .
( 2 ) الكدية : الأرض الصلبة ، أو المرتفعة ، أو الغليظة . انظر لسان العرب ، مادة : / كدا / .