تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأنت خبير أنّ تلك علاقة * تسدّ على الوحش الفضا وهو سارح ولو كان لي من فاره الفحل مركب * أغادي به مغناكم وأرواح لما قعدت بي عن حماكم عزيمة * ولا اطّرحتني عن سواك مطارح ولي نفس حرّ تأنف الذّلّ لو أتى * لها بقراب الأرض مما يشاحح تألّفتها باللّطف حتى تألّفت * وحنّت إليكم والدّيار نوازح وحتّى إذا وافتك وافت مهذّبا * يعيد رواء الدّهر والدّهر كالح حليما لدى البأساء قطب رحى الوغى * رزين الحجا لا يزدهيه ممازح بصير بتدبير الخطوب كأنّما * ذكاه بأعقاب الأمور يصارح له منطق يستنزل العصم في الرّضا * وفي الباس رسل للمنايا فواضح فطب عمر الثّاني بسيرتك التي * بها كلّ محزون من الجور فارح إليك أتت رعبوبة الحسن غادة * لها من بديع المكرمات وشائح « 1 » وبلقيس حسن في منصّة عرشها * بلابل أفنان الفنون صوادح شهود بأنّي في البلاغة واحد * كأنت علا كلّ بمعناه طافح عسى هزّة من أريحيّتك التي * تناشدها الرّكبان غاد ورائح تعلّم من جاراك في حلبة العلى * تلقّي وفد الفضل أنّى يصافح ودم وابق واسلم غصن مجد يهزّه * أغاريد مدّاح العلى والمدائح
ومن غزليّاته الرّقيقة ، التي هي الخمر على الحقيقة ، قوله من قصيدة مطلعها : [ الخفيف ]
لحظات لا تحامى القودا * قد تناهبن الحشا والكبدا
منها :
يا لحاظا نستلذّ فتكها * لا عدمنا عضبك المجرّدا دونك الصّبر احطمي جنوده * واجعلي شمل السّلوّ بددا وامنعي وردا ووردا للحيا * والحياة من جنى أو وردا يا مهزّ الغصن من عطفيه مل * واعتدل لم تلق من قال اعتدى يا مناط القرط من نغنغه * قد تركت الظّبى يجري في الكدى « 2 » كيف للظّبي بفرع فاحم * زان بالتّصفيف جيدا أجيدا
هامش
( 1 ) جارية رعبوبة : قيل : هي البيضاء الحسنة ، وقيل : هي البيضاء فقط ، وقيل : هي البيضاء الناعمة . انظر لسان العرب ، مادة / رعب / . ( 2 ) الكدية : الأرض الصلبة ، أو المرتفعة ، أو الغليظة . انظر لسان العرب ، مادة : / كدا / .