مهبّ الصّبا حيّتك غرّ طوافح * سوافر بالفيض العميم سوافح
تتوّج منك الهضب تاجا كأنّما * حبته بأنواع النقوش القرائح
فإنّ الصّبا فوج لها عند من صبا * أياد كما شاء الغرام وضائح
تفتّح أقفال القلوب كأنّما * سراها لأسرار القلوب مفاتح
وتعبث بالأشواق تبعث ميتها * فما هي للأرواح إلّا مراوح
تقدّ قميص السّحب عن منكب الفضا * سحيرا فتقضي وهي نعم المصابح
مؤدّية أسرار عرف تعرّفت * لأهليه في ذاك الأداء مصالح
قريبة عهد من مواطن جيرة * مواطئهم في الرّقمتين الجوارح
لذلك أرجو أن تهبّ نديّة * معطّرة الأردان ممّا تصافح
على أنّ واديها المقدّس في غنى * عن الطّيب ممّا طيّبته الضّرائح
مشاهد فيها من دم الشّهداء ما * يعطّل منه نافج المسك نافح
معاهد لم يحفظ بها عهد أهلها * عصابة سوء قد كستها المفاضح
تعدّوا حدود الله في آل أحمد * فآلوا بخزي ليس عنه مسامح
ولم يك إلّا لعنة الله كسبهم * بصفقة خسر خاب فيها المرابح
ليحرز سبّاق السّعادة شأوها * ويمحض للأشقى الشّقا والفضائح
قضاء له حكم الإرادة واضع * به جفّت الأقلام والأمر واضح
ألا عدّ عمّا يصدع القلب ذكره * ويذكي تباريح الأسى منه بارح
وإنّى وإن موّهت عنه فإنّني * حليف جوى مما تجنّ الجوانح
ولكن لنا فيمن مضى أسوة الهوى * إذا ما ورى زند من الوجد قادح
سقى صيّب الرّضوان أرضا بنورها * تنير على صاحي السّماء الصّحاصح
مراقد مثوى العلم والحلم والحيا * وكلّ حميد ما اهتدته المدائح
رياض الرّضا مغنى الغنى منتدى النّدى * جنان الجنا حيث المنى والمنائح
يمينا بهم لولا ممرّ الصّبا على * مضاجعهم ما طاب منها المصافح
هم السّادة الطّهر الذين بحبّهم * أدين إلهي يوم يربح رابح
وهم عمدتي في كلّ كرب وعدّتي * إذا ما غزا صبري الزّمان المكافح
ولي من سنا آثارهم كلّما دجى * عليّ ظلام الموبقات مصابح
وحاشا جناب الأكرمين يضيع من * لأعتابهم قد طوّحته الطّوائح
وإنّي لمن والاهم لمحاسن * وإنّي لمن عاداهم لمقابح
ولست بمن وافاهم المدح حقّه * وعذري وقد قصّرت فيه لواضح
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 145
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٤٥