وإنّي لفكر أعقمته همومه * وأصمته أصداء الزّمان الفوادح
يقوم مقاما تخرس الفصحاء عن * علاه فكيف الأخرس المتفاضح
ولكنّني أرجو المفاز ولو بأن * يشاع مجازا أنّني الآل مادح
وحسبي حبّ للنّبيّ وآله * ومن قد أحبّوه ولست أكاشح « 1 »
وممّا اقتضاني حبّهم حبّ ذي علا * يطارحني ذكراهم وأطارح
محبّ حبيبي موطن لمحبّتي * وإنّي له خلّ صدوق مناصح
هو الأروع اللّيث الذي حشو ثوبه * وقار تغضّ الطّرف عنه الملائح
همام يعيد الهمّ رؤية وجهه * وليل لوحدانيّة اللّه راجح
أغرّ يريك النّجح مهما لحظته * أسارير منها كوكب السّعد لائح
إذا سمعت أذن بأوصاف مجده * تقول غلوّ بالغ وتسامح
وحتّى إذا ما عاينت منه سبّحت * وقالت نعم في قدرة الله صالح
رأيت علاه فامتلأت مهابة * ومن يلق ليثا فهو لا غرو جامح
وقد ظلت لم أسطع جوابا وإنّ لي * لعضب لسان تتّقيه الجوارح
كأنّ مدادي حين أرقم مدحه * غوالي الغواني والرّويّ الرّوائح
عجبت لأقلامي سعت في مديحه * على رأسها جريا بما هو سانح
وقد طال ما استنهضتها لملمّة * فأعيت طلابي وهي ثكلى بوارح
ولا غرو أن تسعى لمخدومها الذي * جميع مساعيها لديه نواجح
فديتك يا ابن الأكرمين ومن به * خزاعة لم يرجح عليها مراجح
حنانيك إذ كان الجيوش تهاب من * لقائك فاعذر عاجزا يتكادح « 2 »
وأيّ لسان لا يكلّ حديده * لدى ذرب ينبو لديه الصّفائح « 3 »
على أنّني للشّعر كنت محاربا * ولم ألق فيما بيننا من يصالح
وقد كنت أبواب القريض غلقتها * إلى أن أتتها من يديك الفواتح
ومن لم يكن في مثل مجدك شاعرا * عصته القوافي واعتصته الفرائح
ولست بمن يختار لبثا بغير ما * مقامك لولا أفرخ تتصادح
تسائل عنّي من يروح ويغتدي * سؤال شجيّ دمعه يتسافح
هامش
( 1 ) الكاشح : العدو المبغض . والكاشح : الذي يضمر لك العداوة . لسان العرب ، مادة : / كشح / .
( 2 ) الكدح : السعي . انظر لسان العرب ، مادة / كدح / .
( 3 ) قال ابن الأعرابي : ذرب الرجل : إذا فصح لسانه بعد حصره . ولسان ذرب : حديد الطرف ، وفيه ذرابة : أي : حدة . ا . ه لسان العرب ، مادة : / ذرب / .