تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وإنّي لفكر أعقمته همومه * وأصمته أصداء الزّمان الفوادح يقوم مقاما تخرس الفصحاء عن * علاه فكيف الأخرس المتفاضح ولكنّني أرجو المفاز ولو بأن * يشاع مجازا أنّني الآل مادح وحسبي حبّ للنّبيّ وآله * ومن قد أحبّوه ولست أكاشح « 1 » وممّا اقتضاني حبّهم حبّ ذي علا * يطارحني ذكراهم وأطارح محبّ حبيبي موطن لمحبّتي * وإنّي له خلّ صدوق مناصح هو الأروع اللّيث الذي حشو ثوبه * وقار تغضّ الطّرف عنه الملائح همام يعيد الهمّ رؤية وجهه * وليل لوحدانيّة اللّه راجح أغرّ يريك النّجح مهما لحظته * أسارير منها كوكب السّعد لائح إذا سمعت أذن بأوصاف مجده * تقول غلوّ بالغ وتسامح وحتّى إذا ما عاينت منه سبّحت * وقالت نعم في قدرة الله صالح رأيت علاه فامتلأت مهابة * ومن يلق ليثا فهو لا غرو جامح وقد ظلت لم أسطع جوابا وإنّ لي * لعضب لسان تتّقيه الجوارح كأنّ مدادي حين أرقم مدحه * غوالي الغواني والرّويّ الرّوائح عجبت لأقلامي سعت في مديحه * على رأسها جريا بما هو سانح وقد طال ما استنهضتها لملمّة * فأعيت طلابي وهي ثكلى بوارح ولا غرو أن تسعى لمخدومها الذي * جميع مساعيها لديه نواجح فديتك يا ابن الأكرمين ومن به * خزاعة لم يرجح عليها مراجح حنانيك إذ كان الجيوش تهاب من * لقائك فاعذر عاجزا يتكادح « 2 » وأيّ لسان لا يكلّ حديده * لدى ذرب ينبو لديه الصّفائح « 3 » على أنّني للشّعر كنت محاربا * ولم ألق فيما بيننا من يصالح وقد كنت أبواب القريض غلقتها * إلى أن أتتها من يديك الفواتح ومن لم يكن في مثل مجدك شاعرا * عصته القوافي واعتصته الفرائح ولست بمن يختار لبثا بغير ما * مقامك لولا أفرخ تتصادح تسائل عنّي من يروح ويغتدي * سؤال شجيّ دمعه يتسافح
هامش
( 1 ) الكاشح : العدو المبغض . والكاشح : الذي يضمر لك العداوة . لسان العرب ، مادة : / كشح / . ( 2 ) الكدح : السعي . انظر لسان العرب ، مادة / كدح / . ( 3 ) قال ابن الأعرابي : ذرب الرجل : إذا فصح لسانه بعد حصره . ولسان ذرب : حديد الطرف ، وفيه ذرابة : أي : حدة . ا . ه لسان العرب ، مادة : / ذرب / .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 146 | محمد أمين المحبي