أكثر ما فيها أشعار لأهل العصر ، الذين ضاق عن الإحاطة بمفاخرهم نطاق الحصر .
ممّن رأيته فكانت رؤيته لعيني جلا ، أو سمعت به فكانت أخباره لمسمعي حلى .
وكان كتاب « الريحانة » للشّهاب ، الذي أغنى عن الشمس والقمر ، وأطلع الكلام ألذّ من طيب المدام والسّمر .
وناهيك بمن استخدم الألفاظ حتى قيل : إنّها له ملك ، ونظمها في أجياد الطّروس كأنّها جواهر لها كل سطر من سطورها سلك .
لم يزل من عهد صباي ، قبل نوم سيّارة شمولي وصباي .
أمنيّة رجائي الحائم ، وبغية قلبي الهائم .
وشمّامتي التي أشتمّ ، ومسلاتي متى أهتمّ .
وزمزمة لساني ، وعقيلة استحساني .
حتى أودّ لو كانت أعضاي كلّها نواظر تبصره ، بحيث لا تملّ لحظا ، وخواطر تتذكّره ، على ألّا تسأم حفظا ، وألسنة تكرّره ، بشرط ألّا تقنع لفظا .
فخطر لي أن أقدح في تذييله زندي ، وآتي في محاكاته بما اجتمع من تلك الأشعار عندي .
وقصدي بذلك إشغال الفكر ، لا الانضمام إلى من فاز بألي الذّكر .
وإلّا ، فمن أنا حتّى يقال ، أو إذا عثرت عثرة تقال .
سيّما إذا قرنت بمن جاريته في ميدان الكلام ، أو ضممت إلى من باريته وأنا لست له باري أقلام .
وإنّي لو تطاولت إلى الفلك ، وتنازلت عن الملك .
واتّخذت الدّراري عقودا ، وزهر المجرّة لفظا منقودا .
ما بلغت مكانه ، ولا أمكنت من البراعة إمكانه .
فأقدمت سائلا من اللّه أن يجعله سهلا ، وأنا أستغفره لتطلّعي لما لست له أهلا .
وسوّدت أعيانا بيّضت بهم وجه الطّروس ، وأحييت لهم أبيات أشعار كادت تشارف الدّروس .
من كل لفظ أرقّ من نفحة الزّهر في الرّوض للنّاشق ، وأحسن موقعا من تبسّم المعشوق في وجه العاشق .
وأتيت فيهم بفصول تشهد لهم بالتّفضيل ، وتقضي بأنّ كلّ وصف فيهم فضول ، بالإجمال والتّفصيل .
وإنّي محاسب لقلبي إذا مال ، وللساني إذا قال .
لا أمدح إلّا ممدوحا ، ولا أقدح إلّا مقدوحا .
ولا يستفزّني رعد كلّ سحابة ، ولا يستخفّني طنين كلّ ذبابة .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 9
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٩