وأبدلت منها فرقة وتشتّتا * وبعدا وهجرا دائما وتأسّفا
فيا ربّ أنعم باللّقاء لمدنف * وإلّا فكن بالحتف يا ربّ مسعفا
وله : م . [ الوافر ]
حباني الوجد والحرقا * وأودع مقلتي الأرقا
وروّع بالجفا قلبا * بغير هواه ما علقا
رنا بصوارم خذم * تسمّت بيننا حدقا « 1 »
حمى أوراد وجنته * بأسود خاله ووقى
ولاح بواضح أضحى * له شمس الضّحى شفقا
له خصر بألحاظ ال * ورى ما زال منتطقا
تعارض المتنبّيّ في هذا المعنى مع السّريّ الرّفّاء .
فبيت المتنبّيّ قوله « 2 » : [ الوافر ]
وخصر تثبت الأحداق فيه * كأنّ عليه من حدق نطاقا
وبيت السّريّ قوله « 3 » : [ الطويل ]
أحاطت عيون العاشقين بخصره * فهنّ له دون النّطاق نطاقا
وكثير يظنّون أن المتنبّيّ هو المخترع لهذا المعنى ، ولا يدرون أنّه لعليّ بن يحيى ، من أبيات تغنّى بها : [ الكامل ]
وجه كأنّ البدر ليلة تمّه * منه استعار النّور والإشراقا
وأرى عليه حديقة أضحى لها * حدقي وأحداق الأنام نطاقا
ونقله الشّهاب الخفاجيّ إلى العذار ، مضمّنا مصراع أبي الطّيّب ، وأجاد : [ الوافر ]
عذار خطّ في الوجنات خطّا * حوى كلّ الأنام به وفاقا
ترى الأبصار شاخصة إليه * وماء الحسن في خدّيه راقا
تصوّرت العيون به فأمسى * كأنّ عليه من حدق نطاقا
تتمة القصيدة :
فيا للّه من بدر * غدا قلبي له أفقا
ألا يا حبّذا زمن * حظيت به ونلت لقا
زمان لم أجد فيه * لشمل الوصل مفترقا
هامش
( 1 ) سيف خذم وخذوم ومخذم : قاطع . ا . ه لسان العرب ، مادة / خذم / .
( 2 ) انظر ديوان المتنبي ( 279 ) وفيه : « تثبت الأبصار فيه » .
( 3 ) ليس في ديوانه ، وهو في خلاصة الأثر ( 4 / 49 ) .