أهيم بسالف حلك * وأهوى واضحا يققا
تولّى مسرعا عنقا * ومرّ كطارق طرقا
وطبع الدهر لا يبقى * على حال وإن رفقا
فكن خلوا به فردا * وسر في الأرض منطلقا
وكن جلدا إذا ما الدّه * ر أبدى مشربا رنقا « 1 »
وله من قصيدة ، أولها : [ الكامل ]
يا ليتها إذ لم تجد بوصال * سمحت بوعد أو بطيف خيال
جنحت لما رقش الوشاة ونمّقوا * من أنّني سال ولست بسال
ومدامعي لولا زفيري لم يكد * ينجو الورى من سحّها المتوالي
ونحول جسم واحتمال مكاره * وسهاد جفني وادّكار ليالي
فإلى م أظمأ في الورى ومواردي * فيه سراب أو لموع الآل
ولم اختياري عن فؤادي كلّ من * ألقى وقلبي عند ذات الخال
أخذه ، ولم يحسن الأخذ من قول الباخرزيّ « 2 » : [ الكامل ]
قالت وقد فتّشت عنها كلّ من * لاقيته من حاضر أو بادي
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها وأين فؤادي
هيفاء رنّحها الدّلال فأخجلت * هيف الغصون بقدّها الميّال
في خدّها الورد الجنيّ وثغرها * يحوي لذيذ الشّهد والجريال « 3 »
حجبت محيّاها الجميل ببرقع * كرقيق غيم فوق بدر كمال
ونضت من الأجفان بيض صوارم * فغزت بهنّ ولم تناد نزال
وتنزّه يوما في روض افترّت بواسمه ، وتعطّرت نواسمه .
وتفتّحت أزهاره ، ونطق بلبله وهزاره .
فقال يصفه : [ الكامل ]
ومكان أنس قد حوى من لطفه * من كلّ وصف رائق مستحسن
فالرّيح تعبث في الغصون تمايسا * والطّير تشدو باختلاف الألسن
فكأنّه الفردوس أحرز صفوه * أمل النّفوس ومستلذّ الأعين
وله في الغزل : [ البسيط ]
من لي بهيفاء أذكت من تباعدها * في القلب نارا ولم تسمح لمضناها
هامش
( 1 ) الرنق : تراب في الماء من القذى ونحوه . لسان العرب ، مادة / رنق / .
( 2 ) انظر الملتقط من ديوان الباخرزي ( 2 ) . وفيه : « فارم لحظك نحوه » .
( 3 ) الجريال ، والجريالة : الخمر الشديدة الحمرة . لسان العرب ، مادة / جرل / .