الأعشاب
تسترد بعض مجدها الطبي
ذكرنا فيما سبق كيف انطوت الأعشاب العلاجية في عالم النسيان أو الاهمال ،
بعد مزاحمة الأدوية الصناعية لها . غير أن هذه المزاحمة لم تستطع ان تبعد
الأعشاب العلاجية كلها من قوائم أدوية الأطباء ، فظل عدد منها محتفظا
بمكانته ، صامدا لكل مزاحمة تأتيه من الأدوية الصناعية الكيماوية ومتغلبا
عليها . . ففي عام ( 1910 ) كانت الفارماكوبيا الألمانية ( والفارماكوبيا هي
قائمة الأدوية المستعملة والمعترف بها حكوميا وجميع ما يتعلق باستعمالها من
أنظمة علمية وإدارية . . . الخ ) ما زالت تحوي قائمة غير قليلة العدد بأسماء
الأعشاب الواجب توفرها في الصيدليات وكل ما يتعلق بها من الوجهة الطبية
كما أسلفنا . وفي بداية الحرب العالمية الأولى سنة ( 1914 ) قل انتاج مصانع
الأدوية الكيماوية بسبب تحولها إلى مصانع لخدمة الحرب ولوازمها ، أو لقلة
الأعشاب اللازمة لاستخلاص الأدوية منها ، مما اضطر ألمانيا للرجوع إلى
الأعشاب المنسية للاستعاضة بها عن الأدوية الكيماوية المفقودة ، حتى بات
الموجود من الأعشاب في ألمانيا لا يسد حاجتها ، فعمدت إلى زراعة الأعشاب
لتلافي هذا النقص . ومنذ ذلك الحين ، ولعله لأول مرة في تاريخ الزراعة ،
أصبح العلماء يشتغلون بدراسة الأعشاب البرية وطرق زراعتها واستثمارها ،
وفقا للقواعد الزراعية العلمية . فانتشرت زراعة الأعشاب منذ ذلك الحين في
ألمانيا وأصبحت موردا هاما من موارد الزراعة فيها . وأمامي الآن كتاب
زراعي باللغة الألمانية يبحث عن الطرق العلمية الحديثة لزراعة الأعشاب ،
التداوي بالأعشاب — صفحة 21
مساهمون: أمين رويحة
ص٢١