وفيه احصائية لما تستهلكه ألمانيا سنويا ، أذكر البعض منها على سبيل المثال
للتدليل على ما وصلت إليه هذه الزراعة في بلد يعد في مقدمة البلاد المنتجة
للأدوية الصناعية .
وقد جاء في الاحصائية المذكورة مثلا أن ألمانيا تستهلك سنويا ( 000 و 800 )
كيلو من أزهار البابونج المجففة و ( 000 و 450 ) كيلو من أزهار الزيزفون الخ . .
وتبلغ قمية ما تستورده ألمانيا سنويا من الخارج من الأعشاب الجافة
( 000 و 000 و 70 ) مارك - والمارك يعادل في الوقت الحاضر ( 76 ) غرشا
لبنانيا . وقد سردت هذه الأرقام لأدل زميلي الفلاح اللبناني والفلاح العربي في
الأقطار العربية كلها على مصادر ثروات كبيرة ، تكمن في أعشابنا النابتة في
الجبال والأودية ، وعلى ضفاف الأنهر والبحيرات ، أو في الساحل بالقرب من
شاطئ بحرنا أو في صحرائنا العربية التي ما تزال مهملة غير مستثمرة حتى
الآن . والأنكى من هذا كله أننا نستورد بعض هذه الأعشاب من البلاد
الأجنبية بأثمان باهظة ، كزهرة البابونج مثلا ، التي نستوردها من يوغوسلافيا ،
وهي تنبت فوق سطوح بيوتنا في القرى ، هي وكثير مثلها من الأعشاب .
ولهذه المناسبة أود ان أؤكد اننا لسنا بحاجة إلى استيراد الأعشاب العلاجية
من الهند أو الصين أو غيرهما ، فأعشابنا فيها الكفاية ، لان الله سبحانه لم يفضل
أعشاب بلد على أعشاب بلد آخر ، فوزع على أعشاب كل قطر من أقطار الدنيا
المواد الدوائية اللازمة بالعدل والقسطاس المستقيم . وقد بذلت جهدي لمعرفة ما
هو موجود في لبنان وسورية من الأعشاب المذكورة في هذا الكتاب وأسمائها
الشائعة . ولا أدعي انني أحصيتها كلها ، لان ذلك فوق طاقتي ، ولكني حاولت
ان أصف كل عشبة أو نبتة وصفا كاملا مزودا برسم موضح عنها ، وبذلك
يستطيع كل مواطن ان يتعرف إلى أعشاب وطنه ، وخصوصا المزارعين الذين
آمل ان يجدوا في هذا الكتاب حافزا لهم لاستغلال أعشابنا وزراعة البعض منها
لجعله موردا جديدا من موارد الزراعة في بلادنا .
التداوي بالأعشاب — صفحة 22
مساهمون: أمين رويحة
ص٢٢