ينصرف عنه ، حتى وقف عند عشبة وأخذ يأكل منها ، وعلى وجهه ملامح
الامتعاض ، من ثمرها ، وهو حب بحجم الجوزة ، أصفر اللون . وبعد أن أكل
بضع حبات منه خرج من المزرعة مسرعا . فاستغربت هذه الظاهرة خصوصا
وأنا أعرف ان الكلاب من فصيلة الحيوانات آكلة اللحوم التي لا تأكل الأثمار
والأعشاب ، فأخذت بضع حبات من الأثمار وعرضتها على ناظر المزرعة -
وهو بويري خبير بالزراعة - وعلمت منه أنها أثمار سامة ، وان من أعراض
التسمم بها ، القئ والاسهال ، فالكلب ما أكل منها إذن ، إلا وهو بحاجة
إلى مسهل ينظف أمعاءه ، وقد اهتدى إليها بغريزته وميزها عن باقي الأعشاب
الكثيرة التي ليس لها هذا التأثير .
أما الحادثة الثانية من حقائق التاريخ عن اكتشاف الكينا ، فهي طويلة
وقد سجلتها فيما سجلت في سجن ( سالسبوري ) من مختلف المواضيع ،
ونشرت في بعض الصحف العربية تباعا تحت عنوان ( سمر سجين ) وأرى
من الفائدة اعادتها في هذا الصدد رغم طولها لأنها طريفة ومفيدة أيضا :
( شجرة في الجبال : خيم الصمت الموحش على قصر آل ( كينكون ) في
مدينة ( ليما ) عاصمة ( بيرو ) في أميركا الجنوبية ، حتى كأن الموت قد لف
في طيات ردائه الواسع قصر المركيز نائب الملك وحاكم تلك البلاد . وكأن
النهار أوقف دورانه والهواء جريانه فلا يتكلم أحد في القصر إلا همسا ولا
يمشي إلا على رؤوس أصابع قدميه ، فتخفي الطنافس والأبسطة الفخمة
المفروشة في غرف القصر وممراته كل ما يمكن ان يحدثه الرائحون والغادون
من جلبة أو ضوضاء . وكان الخفراء يحيطون بالقصر والطرقات المؤدية إليه
فيمنعون فيها الضوضاء ، لان المركيزة ( فرانسيسكا ) زوج المركيز كينكون
نائب الملك وحاكم البلاد - مريضة ممددة على سريرها قد أصابتها حمى شديدة
تهددها بالموت ، واجتمع يوما حول سريرها أطباء المركيز المختصون للتداول
في حالتها وفيما يمكن ان يقدموا لها من أنواع العلاج .
التداوي بالأعشاب — صفحة 10
مساهمون: أمين رويحة
ص١٠