وكان اشترى عقارات من بساتين وكروم وأراض ، اتخذها وقفا على المجاورين عند ضريح الشيخ أبي بكر ، أثمانها حصلت له من الصدقات الواردة على مقام الشيخ أبي بكر ، تقربا إلى روحه الكريمة ، وجعل لها متوليا « 1 » .
ومن لطيف أمثاله أنه دخل عليه رجل عليه ثياب الصوفية ، وله تيمار « 2 » يميل في الباطن إلى الدنيا . فقال : هذا كالنعامة ، إذا أرادوا أن يحملوها خفقت بجناحها ، وقالت : أنا طائر ، وإذا هبوا لبكّ « 3 » الدقيق قالت أنا جمل .
واستمر نحو خمسين سنة في الخلافة ، لا ينازعه منازع ، في راحة وافرة ، وصدقات تأتيه من الناس متواترة . وغالب الكبير والصغير يقبلون يده . [ وهو ] « 4 » ملازم على الأوراد ، ويبذل القرى للواردين عليه . وكان يقول : الدهر مل من طول عمر ثلاثة ؛ أحدهم أنا ، والثاني من أبي الجود أفندي ، والثالث من شاه عباس « 5 » . قال بعضهم : والرابع
هامش
( 1 ) ساقط ما بعده من : ت ، عدا الوفاة في الخاتمة .
( 2 ) تيمار ( تركية ) : ملازم ، رتبة عسكرية .
( 3 ) بكّ الشيء : خرقه وفسخه .
( 4 ) إضافة المحقق ، للمعنى .
( 5 ) تزعم الأسرة الصفوية أنها عربية وترفع نسبها إلى موسى الكاظم . وسموا بالصفويين نسبة إلى صفي الدين الأردبيلي . استطاع عباس الابن الثالث لحيدر أن يستقل سنة 907 ويؤسس دولته في تبريز ، وشرع في فتح إيران كلها وسرعان ما تاخموا الدولة العثمانية . وقد أدت الحدود واختلاف المذهب إلى حروب طاحنة منذ 920 . وقد حاربه سليم وانتصر عليه . حظي عباس برضا العلماء ، وكان أفضل الصفويين .
توفي 1038 بأصفهان ودفن بأردبيل وعمره نيف وسبعون سنة .
- خلاصة الأثر : 3 / 267 .
- تاريخ الدول الاسلامية : 2 / 544 .