مرادنا شيخ يصلح نظامنا . فاشترى لهم بسطا وصحونا وبعض حوائج التكية ) « 1 » . فلما وجدوه صاحب معقول ، وله حسن رأي ، اتخذوه شيخا . فأخذ في إصلاح أمورهم . حتى زارهم أحمد باشا مطاف زاده « 2 » ، فزجرهم على ترك الصلاة والصيام . ( فامتثل الشيخ أحمد أمره ، ثم بادر إلى المحافظة على الصلوات والأوراد والعبادات . ثم اتسعت عليهم الدنيا فاتخذوا الغلمان الحسان ، ثم بنوا الأماكن اللطيفة . وأوقف الناس عليهم أراضي وبساتين ، كلها كانت تكتب باسم الشيخ أحمد ، وإنه مالكها . وصار مكانهم من متنزّهات « 3 » ، حلب ومن أعاجيبها ) « 4 » .
وأجرى لهم إسماعيل آغا أمير القلعة من قناة حلب إلى مكانهم .
وكان الشيخ أحمد المذكور يحلق اللحية ويأكل الحشيش ، ( لكنه كان لا يفارق الوضوء ، ولا يترك التهجد ، ويطالع كتب القوم ، ويورد منها بعض حكايا وبعض مباحث ، ويكلم كل إنسان على قدر عقله ، ويعرف التركية والعربية . وكان له لطائف حسنة ، منها أنه دخل إليه محمد أفندي الكواكبي . فناوله القهوة شاب حسن الصورة من جماعة الشيخ أحمد . فقال له محمد أفندي : الظاهر أن جميع ما عندكم للّه . قال :
أريد أن تأمر هذا الغلام الحسن يعطيني قبلة في خده . فقال له الشيخ أحمد : أنا أنوب منابه فقبّلني عنه فتقدم الكواكبي وقبل الشيخ أحمد .
ودخلت إليه مرة فذكر عنده درويش محمد شيخ المولوية . وكان
هامش
( 1 ) ساقط من : ت .
( 2 ) انظر تعريفه رقم 27 « ابن مطاف » .
( 3 ) في ت : منتزهات ، وهو خطأ .
( 4 ) ساقط من : ل .