29 - أحمد باشا بن الأكمكجي
الشهير بأحمد باشا بن الأكمكجي الوزير . تحلت بمجده أجياد الصدارة ، واتّشحت بمحامده أجناد الوزارة . تعشّق الدولة طفلا ، فهطلت عليه من مزنها طلا فوبلا ، ( ومدت له للدولة ظلا ) « 1 » . فاستيسر لجتها ، واستظهر حجتها ، وعلق بأردانها « 2 » ، / واعتصم بعنانها ، وافترع بكرها ، وثقب درها ، واستخلص درها . وجرّ على مجرتها ذيلا ، واستباح ساحتها حين جرّد عليها رجلا وخيلا . ثم اختلعها منه قهرا من لبس فيه جلد النمر ، وفاجأه بنقمته مفاجأة السيل المنهمر . ولفظه في مهاوي شماتة الحسود « 3 » ، وقرّبه عين العدو وأهبطه إلى الحضيض « 4 » بعد ما كان في مراقي السعود . وولاه كفالة حلب بعد ما كان أحد الوزراء الكرام ، وأنزله عن معالي تلك المراتب العظام . وكان يود لو غاب غيبة القارضين « 5 » ، وأن لا يبقى منه إلا أثر بعد عين ، وينعق فيه غراب البين . ثم تذكرت الدولة عهودها المنسية ، وعادت إلى طباعها الأمسية .
فأوطأته مطاياها ، وأنعمت له ركاياها « 6 » . وعادت به والعود أحمد .
وقال لسان حالها : إني أشكر اللّه وأحمد .
هامش
( 1 ) ساقطة من : ت .
( 2 ) الأردان : أصل الأكمام ، مفردها ردن .
( 3 ) وفي ل : « في مهاو وفرح بها الحسود » .
( 4 ) وفي ل : من الثريا .
( 5 ) القارظ : الذي يجمع القرظ ويجتنيه . من المثل : « لا يكون حتى يئوب القارظان » .
وهما رجلان ، خرجا ينتحيان القرظ ويجتنيانه ، فلم يرجعا ، فضرب بهما المثل .
( 6 ) الركية : البئر ذات الماء .