( 196 ) بيري خليفة الحميدي « * »
صوفيّ شهير ، قدره كبير ، وبدره في سماء الدنيا منير ، وزهادته موفورة ، ورئاسته مشهورة ، ومقاصده صالحة ، وموازين فضائله راجحة .
ولد بقرية بقرب أماسية ، وأخذ عن علماء مصره ، ثمّ رحل إلى الرّوم ، فأخذ عن علمائها ، ثمّ اختار التصوّف فأخذ عن أهله ، وجدّ واجتهد وأجيز بالإرشاد والتربية ، واستوطن بلده ، وانقطع فيها عن الخلق ، وتوجّه بظاهره وباطنه إلى الحقّ ، وكان دائم الاستغراق .
ومن مناقبه العليّة أن رجلا أتاه بجوزة هنديّة « 1 » ، فلم يقبله فتكدّر المهدي ، فقال له : ألست وهبت الشجرة التي منها هذا الجوز لزوجتك بدلا عن مهرها ؟
قال : نعم ، قال : فكيف تتصرّف فيما لا تملكه ؟ ! .
مات سنة اثنتين وستّين وتسع مائة .
* * *
هامش
* الشقائق النعمانية : 315 .
( 1 ) في الشقائق : بجوز بطريق الهدية .