من صدره بعد بلوغ الثمانين ، وأوّل نسخة منها بيعت بأربع مائة دينار .
كان عالما عاملا ، مغتنما لوقته ، مشتغلا بنفسه ، يراعي خطراته ، ويستأنس بخلواته ، أخرجه أهل أصبهان من بلده ، وآذوه ، ومنعوه من الجلوس بالجامع ، ومن أن يجلس إليه أحد .
فلمّا تولّى محمود بن سبكتكين « 1 » على أصبهان ، وولّى عليهم واليا من قبله ، ورحل عنها ، وثب أهل أصبهان على وإليهم وقتلوه ، فرجع إليهم محمود وأمّنهم حتّى اطمأنّوا ثمّ قتلهم حتّى أتى على نحو نصفهم ، وهذه عدّوها من جملة كرامات الشيخ .
ولم تزل كلمته مشتهرة ، ودرجته في الخافقين مرتفعة حتّى أدركه الحمام سنة ثلاثين وأربع مائة عن أربع وتسعين سنة ، ودفن بأصبهان .
وناهيك بقول الصابوني رحمه اللّه : كلّ بيت فيه « حلية الأولياء » لا يدخله الشيطان .
* * *
هامش
- السبكي 4 / 18 ، طبقات الإسنوي : 2 / 474 ، البداية والنهاية : 12 / 45 ، غاية النهاية في طبقات القراء : 1 / 71 ، لسان الميزان : 1 / 201 ، النجوم الزاهرة :
5 / 30 ، طبقات الحفاظ : 423 ، شذرات الذهب : 3 / 245 ، روضات الجنات :
75 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 293 ، هدية العارفين : 1 / 74 ، أعيان الشيعة :
3 / 6 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان : 3 / 595 .
( 1 ) محمود بن سبكتكين ( 361 - 421 ) فاتح الهند ، وأحد كبار القادة . امتدت سلطنته من أقاصي الهند إلى نيسابور ، قاتل الترك والسامانيين ، كان حازما ، صائب الرأي ، فصيحا بليغا ، يجالس العلماء ، ويحثهم على تأليف الكتب . انظر الأعلام .