مات رحمه اللّه تعالى في القرن السابع من الهجرة « 1 » .
* * *
( 133 ) أبو الوفاء تاج العارفين « * »
إمام المسلّكين العابدين ، شيخ زمانه ، وأستاذ وقته وأوانه ، له علوم نافقة ، وكرامات خارقة .
قال ماجد الكرديّ رضي اللّه عنه : كنت معه في السّياحة ، وصحبته عشرة آلاف مريد ، حتى دخل مدينة بالعجم ، وصعد منبر الجامع ، فوعظ وأمر بالتوبة ، فما نزل حتّى صار شعر من تاب مساويا للمنبر ، وذلك لأنّ طريقته أنّ من تاب يحلق رأسه .
وأقامت الفقراء في التعدية مدّة ، فقلت أنا في نفسي : إذا كان هذا في الدنيا ، فكيف المشي على الصراط ؟ فالتفت الشيخ إليّ وقال : تشاء الآخرة والقيامة ؟ قلت : نعم ، ففتح كفّه اليمنى فإذا أنا في عرصاتها ، وقد نصب الميزان والصراط ، ونشرت الدواوين ، ورأيت الملائكة وهم يأخذون الناس للعرض ، فذهل عقلي ، فناداني الشيخ ، فأفقت وانقطع عنّي ذلك الحال .
ولمّا مرّ بأم عبيدة « 2 » ، قال : السلام عليك يا أحمد ، فقال له أصحابه :
لا نرى أحدا ، فقال : هذا جنين في بطن أمّه اسمه أحمد الرّفاعي ، يولد بعد وفاتي ، تتواضع له كلّ سجادة على وجه الأرض .
ودخل عليه الجيلاني رحمه اللّه وهو يعظ ، فقال : ديك كلّ وليّ يصيح ويسكت إلّا ديكك يا أبا الوفا « 3 » فإلى يوم القيامة ، كأني أرى على رأسك
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المغرب : توفي بقرطبة سنة أربع وأربعين وثلاث مائة .
* قلائد الجواهر : 80 ، وفيه اسمه : محمد بن محمد بن محمد بن زيد الشهير بكاكيس . طبقات الشعراني : 1 / 134 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 106 .
( 2 ) أم عبيدة : قرية في العراق قرب واسط .
( 3 ) في الأصل : يا عبد القادر . وانظر قلائد الجواهر صفحة 81 .