ولم يزل الشيخ إلى الكمال يسابق ، حتى تولّاه الخالق ، في يوم الجمعة تاسع شوال سنة تسع وأربعين وست مائة .
* * *
( 135 ) أبو يعقوب الزيّات « * »
أبو يعقوب الزيات خلع الراحة والسّبات ، احترازا من الفجيعة بالبيات .
قال الجنيد رضي اللّه عنه : قصدناه ، فاستأذنّا عليه ، فدخلنا ، فقال : أو لم يكن لكم في الشّغل بالحقّ ما يقطعكم عن المجيء إليّ ؟ قلت : إذا كان قصدنا إليك من شغلنا بالحقّ فلا نكون عنه منقطعين .
فسألته عن التوكّل ، فأخرج درهما كان عنده ، ثمّ أعطى المسألة حقّها ، ثم قال : كان الحياء يحجزني عن الجواب ، وعندي شيء .
فقلت : ما تقول في رجل يرجع إلى فنون العلم ، ويحسن أن يصف صفات الحقّ وصفات الخلق ، أترى له مجالسة الناس ؟ قال : إن كنت أنت فنعم ، وإلّا فلا .
قال الخرّاز : سمعته يقول لمريد : أتحفظ القرآن ؟ قال : لا ، قال :
وا غوثاه ، مريد لا يحفظ كأترجّة لا ريح لها ، وجسد لا روح له ، فبما ذا يتنغّم ؟
وبما ذا يترنّم ؟ وبما ذا يناجي ربّه ؟ أما علمت أنّ سماع « 1 » العارفين سماع النّغم من أنفسهم ، ومن غيرهم ؟ ! .
* * *
هامش
* حلية الأولياء : 10 / 223 ، 342 ، تاريخ بغداد : 14 / 408 ، صفة الصفوة :
2 / 416 ، نفحات الأنس 452 .
( 1 ) في حلية الأولياء : عيش .