ولو شاء العادّ أن يحصر كلماته لما حصرها ، ومع ذلك فله بالتجريد تخلّق ، وبكرامات الأولياء تحقّق .
قال السّبكي « 1 » : ولم ندرك أحدا يختلف في أنه المبعوث على رأس السّبع مائة « 2 » .
كان والده مالكيا ، ويقرئ المذهبين ، فأخذ عنه ، وعن ابن عبد السّلام المذهبين ، وصار يفتي ويؤلّف للفريقين .
« 3 » ولد في خامس عشري شعبان سنة خمس وعشرين وستّ مائة بالينبع ، ووالده متوجّه للحجاز ، فحمله ودعا له وهو طائف أن يجعله عالما عاملا ، فتقبّل منه .
ونشأ بقوص على تحصيل العلوم والصّيانة ، والتحرّز في أقواله وأفعاله والدّيانة ، فحفظ القرآن ورحل لطلب الحديث ، فسمع : ابن هبة اللّه ، والمنذري ، وابن الأنجب النعّال « 4 » ، والحسن البكري ، وابن نعمة المقدسي ، وعبد الوهّاب الدّمشقي ، وأبا « 5 » الحسن المقدسي ، وقاضي القضاة يحيى القرشي وأحمد بن عبد السّلام [ بن ] « 6 » المطهّر ، وأبا الحسن بن إسماعيل ، ويحيى العطّار ، وأبا الفرج الحرّاني ، وأخاه العزّ .
وأخذ مذهب الشّافعي عن والده ، والأصفهاني ، والعزّ ، والقفطي ، والمالكي عن والده . والحديث والأصول عن والده . والأصفهاني . والعربيّة على الشّرف المرسي .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 9 / 209 .
( 2 ) إشارة إلى حديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم الذي رواه أبو داود 4 / 480 ( 4291 ) في الملاحم ، باب ما يذكر في قرن المائة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها دينها » .
( 3 ) من هنا حتى الصفحة 90 ليس في ( أ ) ولا في ( ف ) ، ولا في المطبوع .
( 4 ) في الأصل : القفال ، والمثبت من الطالع السعيد 571
( 5 ) في الأصل : وأبي .
( 6 ) ما بين معقوفين مستدرك من الطالع السعيد 572 .