( 641 ) محمد أبو حربة « * »
محمد بن يعقوب بن الكميت صوفي أشرقت أنواره ، وطابت أنباؤه وأخباره ، وزكيّ تأرّج عرف عرفانه ، وتبرّج بحلي المعاني بديع بيانه . وهو المعروف بأبي حربة « 1 » ، لكونه أشار بإصبعه إلى بعض الظّلمة كصورة الطّعنة فقتله ، وكان بعد ذلك لا يشير بها إلّا منحرفة عن صوب المشار إليه في الجدّ والهزل .
كان تفقّه في بدايته ، فرأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقول له : قم في حوائج النّاس ، ولك الرّفاء والوفاء والكفاء . فقال : يا رسول اللّه ، أريد أشتغل بالعلم . قال :
ما لك تخالفنا ؟ قال : فما قمت في حاجة إلّا وأنا أراها مكتوبة في السّماء :
تقضى ما تقضى ، سر لا تسر ، وما سرت إلّا وعلم من نور من الأرض إلى السّماء تحمله القدرة قبلي حيث سرت .
وقال : ما استعنت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا أجاب ، وأراه بعيني الشحميّة .
وله دعاء مشهور الفضل والبركة ، جعله لختم القرآن ، له حلاوة في الأفواه ، وموقع في القلوب عند أهل الفهم والذّوق ، يشتمل على مطالب عزيزة « 2 » ، وفوائد جمّة ، تدلّ على معرفته باللّه ، وولايته ، مع ما فيه من فصاحة ، وبلاغة وعذوبة لفظ ، يقال إنّه أنشأه « 3 » وهو ينظر إلى اللّوح المحفوظ ، وأثر النّور والبركة عليه ظاهر ، وقد شرحه الأهدل « 4 » وغيره .
وله رسالة في كيفيّة رياضة النّفس مفيدة .
هامش
* طبقات الخواص 120 ، تاريخ ثغر عدن 262 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 139 .
( 1 ) في الأصول : ابن أبي حربة ، والمثبت من طبقات الخواص ، وتاريخ ثغر عدن .
( 2 ) في ( أ ) : غزيرة .
( 3 ) في طبقات الخواص : يقال : إنه كان يدعو به عند إنشائه .
( 4 ) في طبقات الخواص : وقد شرحه الفقيه حسين الأهدل شرحا مفيدا مطولا في نحو مجلدين .