تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
يعمل فيه المجلس عقب الصّبح إلى طلوع الشّمس ، وبعد صلاته بالنّاس العصر ، ويحضره خلق كثير ، ثمّ يتوجّه إلى منزله بقرب الجامع المذكور . واشتهر أمره ، وعلا ذكره ، وقبلت شفاعته ، وقصد للتبرّك به . ولم يزل كذلك حتّى دعاه الباشا إلى وليمة فحضر سماطه بعد الغروب ، ثمّ نزل من القلعة شاكيا ، فما أتى نصف اللّيل إلّا وقضى نحبه وذلك سنة بضع وألف بعد موت شيخنا المقدسي « 1 » . بقليل ، ودفن بقرب تربة قايتباي بالصّحراء ، وعمّر عليه بعض أركان الدّولة ضريحا ، وهو الآن ظاهر يزار ، ويتبرّك به . * * *

( 869 ) محمد تركي الخلوتي « * »

أخو الشّيخ عبد اللّه المتقدّم ذكره « 2 » . كان شيخا ، صالحا ، متعبّدا ، متواضعا ، مهذّبا ، متزهّدا ، ريّض الأخلاق ، حسن الشّمائل على الإطلاق ، جيّد الخبرة بطريق التّصوّف ، مشاركا لأهل الحقائق وأهل التعرّف ، ومع رفعة محلّه ، وإرغامه لمن تصدّى في عصره للإخلاء ، لو فرض أنّه من أهله . كان الجمهور لا يلتفتون إليه ، ولا يعوّلون في كشف المنازلات عليه ، والحظوظ لا تعلّل ، والدّنيا لا تتوقّف على تاج بالفضائل مكلّل . أخذ عن الشّيخ كريم الدّين ، ثمّ عن أخيه عبد اللّه ، فكان عن الأوّل رضاعه ، وعن الثّاني فطامه . وكان مع تخلّقه بأخلاق القوم ، وتمكّنه في الطّريق لا يأكل إلّا من عمل يده ، فكان يعمل المناخل « 3 » . ويبيعها ، ويتقوّت منها . وهو مع ذلك ملازم للجدّ والاجتهاد بحيث لا يكاد يغفل طرفة عين .
هامش
( 1 ) علي بن غانم المقدسي تقدمت ترجمته صفحة 498 ، توفي سنة 1004 . * خلاصة الأثر 4 / 153 . واسمه محمد بن محمد بن عبد اللّه التركي . ( 2 ) هو عبد اللّه بن الصبان ، انظر ترجمته 3 / 492 . ( 3 ) في ( ب ) : المناجل .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 509 | المناوي / محمد أديب الجادر