يعمل فيه المجلس عقب الصّبح إلى طلوع الشّمس ، وبعد صلاته بالنّاس العصر ، ويحضره خلق كثير ، ثمّ يتوجّه إلى منزله بقرب الجامع المذكور .
واشتهر أمره ، وعلا ذكره ، وقبلت شفاعته ، وقصد للتبرّك به .
ولم يزل كذلك حتّى دعاه الباشا إلى وليمة فحضر سماطه بعد الغروب ، ثمّ نزل من القلعة شاكيا ، فما أتى نصف اللّيل إلّا وقضى نحبه وذلك سنة بضع وألف بعد موت شيخنا المقدسي « 1 » . بقليل ، ودفن بقرب تربة قايتباي بالصّحراء ، وعمّر عليه بعض أركان الدّولة ضريحا ، وهو الآن ظاهر يزار ، ويتبرّك به .
* * *
( 869 ) محمد تركي الخلوتي « * »
أخو الشّيخ عبد اللّه المتقدّم ذكره « 2 » . كان شيخا ، صالحا ، متعبّدا ، متواضعا ، مهذّبا ، متزهّدا ، ريّض الأخلاق ، حسن الشّمائل على الإطلاق ، جيّد الخبرة بطريق التّصوّف ، مشاركا لأهل الحقائق وأهل التعرّف ، ومع رفعة محلّه ، وإرغامه لمن تصدّى في عصره للإخلاء ، لو فرض أنّه من أهله .
كان الجمهور لا يلتفتون إليه ، ولا يعوّلون في كشف المنازلات عليه ، والحظوظ لا تعلّل ، والدّنيا لا تتوقّف على تاج بالفضائل مكلّل .
أخذ عن الشّيخ كريم الدّين ، ثمّ عن أخيه عبد اللّه ، فكان عن الأوّل رضاعه ، وعن الثّاني فطامه .
وكان مع تخلّقه بأخلاق القوم ، وتمكّنه في الطّريق لا يأكل إلّا من عمل يده ، فكان يعمل المناخل « 3 » . ويبيعها ، ويتقوّت منها . وهو مع ذلك ملازم للجدّ والاجتهاد بحيث لا يكاد يغفل طرفة عين .
هامش
( 1 ) علي بن غانم المقدسي تقدمت ترجمته صفحة 498 ، توفي سنة 1004 .
* خلاصة الأثر 4 / 153 . واسمه محمد بن محمد بن عبد اللّه التركي .
( 2 ) هو عبد اللّه بن الصبان ، انظر ترجمته 3 / 492 .
( 3 ) في ( ب ) : المناجل .