فمنها : أنّه أخبر بعزل عدّة باشات ، وتولية آخرين مسمّيات ، فلم يخطئ في تلك المعيّنات .
قال الحمّصاني : وصف لي من أمر ولدك ما لا يجدي فيه الحكاية ، وربّما هوى « 1 » بذكره قدم أهل الغواية .
قال : ولقيه مرّة ، فقال : ما عليك لو صيّرت لي من حالك أمره ، وأكون بين يديك العبد أو المرأة « 2 » ؛ فإنّك مرآة الوجود ، وحال كلّ فقير عنك شاهد موجود .
* * *
( 872 ) محرم الرومي « * »
الصّوفيّ الأفخم ، الخلوتيّ الأعظم . قدم علينا من الدّيار الرّوميّة العثمانيّة ، إلى الدّيار المصريّة سنة تسع وألف حاجّا ، فأخذت عنه ، ولقّنني ، وسلكت على يده ، فوجدته بحرا زاخرا ، تقصر الألسن عن وصفه .
وهو أخذ عن ملّا شعبان الرّومي ، عن شهردار العجميّ ، عن السيّد يحيى المشهور في السّلسلة ، وأخذ عن غيره أيضا ، لكنّ هذا أشهر مشايخه ، وبه انتفع ، وعليه تخرّج .
وجدّ واجتهد حتّى أذن له بالتّسليك ، فتصدّى لذلك بعده ، فأخذ عنه خلق كثير ، وقصد من الآفاق ، وعمّ النّفع به ، وظهرت بركته وعظمت منزلته .
وحكي لي : أنّه لمّا لقّنه شيخه الاسم الثّالث صار يسمع الموجودات بأسرها تنطق به ، حتّى احتاج للبول ، فصار كلّ بقعة يجلس فيها لقضاء حاجته يسمعها ناطقة به بلسان فصيح ، فيعدل عنها لغيرها ، فيجدها كذلك ، فحصره البول ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وربما حوى .
( 2 ) في ( ف ) : من حالك امرأة ، وأكون لك كالعبد والمرأة .
* كشف الظنون : 400 ، 868 ، 888 ، 955 ، 1363 ، إيضاح المكنون 2 / 389 ، 727 ، هدية العارفين 2 / 5 ، وجاء اسمه في ( ب ) : محمد الرومي .