وذكر « 1 » أنّه حجّ ، فخرج عليه جماعة في ساقة الحجّ « 2 » ، فضربوه وسلبوه ثيابه ومتاعه ، وجلس وهو متحيّر ، فما شعر إلّا وقد اعتنقه ابن العظمة من خلفه ، وهو يلحسه ، ويقول : قد كان عليك بقيّة فأخذناها .
ونظر رجل إلى أجنبيّة ، ثمّ لقيه ، فتبعه فزجره ، فلم يرجع ، فوقف وقال له :
ارجع يا فاسق .
وأنّه بينما الولد في الأزبكيّة ، وإذا به قادم ، فناداه باسمه ، ولم يكن اجتمع به من قبل [ فقال له ] « 3 » : اقرأ « الأنفال » فقرأها ، ولم يكن يحفظها ، ثمّ قال :
اسمع لي « براءة » ، فلم يخطئ في حرف ، ثمّ وضع يده على صدره ، وقال له :
أنت الخليفة حقّا ، وفي كلّ حال محقّا ، ونحن على قدمك صدقا .
ومناقبه كثيرة .
مات في أوائل هذا القرن الحادي عشر ، ودفن بزاوية عمّرت له برأس سويقة السبّاعين بخطّ منازل آبائه وأجداده .
* * *
هامش
( 1 ) الشيخ حشيش الحمصاني .
( 2 ) ساقة الحج : جمع سائق ، وهم الذين يسوقون قافلة الحج ، ويكونون من ورائه يحفظونه . انظر اللسان ( سوق ) .
( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من الطبقات الصغرى 4 / 316 .