وأمّا المعاني والبيان فلفظه المختصر والمطوّل « تلخيص المعاني » « 1 » وتأسيسه وتأصيله أرواح « 2 » المباني .
فمن كلّ علم حاز أسنى فضيلة * ومن كلّ فنّ حاز أسنى المراتب
إلى غير ذلك من فنون يطول عدّها ، ويفضي الامتحان بأنّه في المجموع فردها .
وكان إذا نثر فالأنجم الزّهر بعض نثاره ، أو نظم لم يقنع من الدّرّ إلّا بكباره .
تفقّه في بدايته وريعان شبابه على قاضي القضاة الطّرابلسيّ ، والغزّي وغيرهما .
وأخذ الفنون العقليّة عن : النّاصر اللقّاني ، والشّيخ مغوش المغربي « 3 » ، والشّهاب الرّمليّ ، والنّاصر الطبلاوي ، والشّيخ أبي الحسن البكري « 4 » ، وغيرهم .
وجدّ واجتهد حتّى تفرّد ، والزّمان بأهله مشحون ، والعصر بمحاسن بنيه مفتون ، وساد علماء عصره قاطبة ، واستوطنها والأرض المقدّسة له خاطبة طالبة ، وقطع بها مقامه في علم ينشره ، وحقّ ينصره ، وإفتاء يعتمد عليه فقهاء الآفاق ، ويتمسّك به حكّام مصر والحجاز والعراق .
هامش
( 1 ) هو تلخيص المفتاح في المعاني والبيان لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الشافعي المعروف بخطيب دمشق المتوفى سنة 739 ه ، من أعظم ما صنف في علم البلاغة . انظر كشف الظنون 473 .
( 2 ) في ( ب ) : وتأصيله تحصيل أرواح .
( 3 ) محمد بن محمد الكومي التونسي ، شمس الدين المالكي ، الملقب بمغوش قاضي العسكر بتونس ، ينعت بشيخ الإسلام ، كان مع تبحره في فقه المالكية ، واشتغاله بالحديث أديبا ، رحل إلى القسطنطينية وأملى بها أمالي على شرح الشاطبية للجعبري ، وعاد يريد بلاده ، فأقام مدة بحلب وطرابلس ودمشق وقرأ على علمائها . توفي سنة 947 ه . انظر الأعلام 7 / 57 .
( 4 ) هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو الحسن البكري الصديقي ( 899 - 952 ه ) . تقدمت ترجمته صفحة 323 من هذا المجلد .