( 863 ) نور الدين بن العظمة « * »
نور الدين علي بن العظمة المجذوب ، المستغرق . كان أبوه مقدّم الجمّالة بركب الحاجّ الشّريف .
وكان في زمرة كثيرة من المال والرّجال والجمال ، فنشأ له هذا الولد على طريقته .
فبينما هو والشّيخ أحمد البهنسي بالجيزة في فلاة من الأرض ، وإذا بطائفة من الفقراء السيّارين الذين سخّر لهم الهواء يأكلون تمرا ، فدفع بعضهم إليهما ثلاث تمرات ، فأكل الشّيخ أحمد اثنتين فثبت ولم يتحرّك ، وأكل صاحب التّرجمة واحدة فجذب ، ونزع ثيابه ، وصار عريانا ، مجذوبا ، مستغرقا ، متجرّدا عن اللّباس حتّى عن ساتر عورته .
وكان بدنه أحمر يلمع كالبلّور ، وليس في جسده ولا لحيته ولا رأسه شعرة واحدة .
وكان كأنّه مدهون بزيت من فرقه إلى قدمه شتاء وصيفا ، بحيث إذا رآه الجلف الغبيّ قطع بولايته .
وكان أهل الطّريق يعرفون مقامه ، حتّى إنّ بعضهم لم يستطع دخول مصر مدّة حياته مهابة له .
وكان مع استغراقه يتلو القرآن ، ويسلّم على من شاء من الإخوان .
وله كرامات حسان :
منها : ما حكاه الشّيخ حشيش الحمّصاني صاحبنا : أنّه مرّ عليه فجرى في خاطره الإنكار عليه ، لعدم ستره لعورته ، فما تمّ الخاطر إلّا وقد وجد نفسه بين إصبعين من أصابعه يقلّبه كيف شاء ، ويقول له : انظر إلى قلوبهم ، ولا تنظر إلى فروجهم .
هامش
* خلاصة الأثر 3 / 199 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 197 ، الخطط التوفيقية 3 / 330 .