وأمّا الحديث فهو فيه ابن عساكر ، أو الذّهبي حين يقرّر أو يذاكر .
وأمّا النّحو فلفظه « قطر النّدى » وحفظه « بلّ الصّدى » « 1 » ، وجمعه « مغني اللّبيب » « 2 » ، وتقريره شافي الكئيب . يشهد له نعته بأنّه مبتدأ العلوم ومبديها ، واشتهر عنه الخبر بأنّه فاعل الكمالات ومسديها « 3 » ، فهو مصدرها وموردها ، وموئلها ومحتدها . فلو أدركه ملك النّحاة سيبويه لسعى إليه بجنده ، أو ابن عصفور « 4 » لرفرف عليه بجناحيه وجعله خليفة من بعده .
وأمّا اللّغة فهو قاموس العلوم ، ونظام غريب منطوقها والمفهوم ، فلو أبصره الجوهريّ « 5 » لاستغنى بألفاظه الصّحاح عن « صحاحه » « 6 » ، أو المجد « 7 » لرأى ترك « قاموسه » « 8 » عين صلاحه .
وأمّا التّصوّف فلو رآه ابن عربي لأفحم به الغبي ، ولو اختبره إمام ربّانيّ لقال : هذا الجنيد الثّاني .
هامش
( 1 ) كتاب قطر الندى وبل الصدى : مقدمة في النحو ، لأبي محمد عبد اللّه بن يوسف بن هشام النحوي ، المتوفى سنة 762 ه . كشف الظنون 1352 .
( 2 ) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : في النحو ، لابن هشام .
( 3 ) في ( ب ) : ومبتدئها .
( 4 ) ابن عصفور : علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الإشبيلي ، أبو الحسن ( 597 - 669 ه ) ، حامل لواء العربية بالأندلس في عصره ، من كتبه « المقرب » في النحو ، و « الممتع » في التصريف . انظر الأعلام 5 / 27 .
( 5 ) هو إسماعيل بن حماد الجوهري ، أبو نصر ، أول من حاول الطيران ، ومات في سبيله سنة 393 ه ، لغوي من الأئمة ، وخطه يذكر مع خط ابن مقلة ، أشهر كتبه « الصحاح » . الأعلام 1 / 313 .
( 6 ) الصحاح : أول من التزم الصحيح ، مقتصرا عليه الإمام الجوهري . قال في خطبة الكتاب : وقد أودعت في هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف اللّه تعالى مراتبها ، وجعل علم الدين والدنيا منوطا بمعرفتها . انظر كشف الظنون 1071 .
( 7 ) هو مجد الدين الفيروزآبادي .
( 8 ) هو القاموس المحيط ، وقد سماه صاحب كشف الظنون 1306 : القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط .