( 600 ) حمّاد الحلبي « * »
حمّاد الشّيخ ، الصّالح ، الزّاهد ، العابد البركة ، المقرّب الحلبي .
كان هذا الشيخ للّه وليا ، وبكلّ خير مليا . جاهد نفسه حتى صار سلاحه صلاحه ، وجاهر أولاه « 1 » بالإعراض عنها ، فلاح فلاحه ، وعمل على النجاة في أخراه ، فسلك طريقها ، وصحب أهلها ، ورافق فريقها « 2 » .
أنوار الصّلاح عليه تلوح ، وأرج الولاية من أردانه يفوح ، نعم ، وكان كثير الاجتهاد غزير الارتياع والارتياد ، وافر الورع ، نافرا عن البدع ، معرضا عن العرض ، مشغولا بالمسنون والمفترض ، مواظبا على التّلاوة والاعتكاف ، متّصفا بما يليق بالأولياء من الأوصاف .
ظهرت له أحوال وكرامات ، ترشد إلى طريق الهدى ومقامات ، وقام له فالتهجّد عاش ، والكرى مات ، وصام نهاره ، فأوقاته كسب ، وهي للبطّال غرامات ، جانب ما يدّعى بدعا ، وحارب شهوات نفسه ورعى ودعا « 3 » ، قد أعرض عن العرض الفاني ، وأمسك الجوهر الباقي ، وترك الدنيّ الدّاني .
وكان ابن دقيق العيد « 4 » يعظّمه ، ويعترف بصلاحه ، ويشهد باعتزاله عن النّاس وانتزاحه ، ويتحقّق أنّه ممن نأى عن النّاس ، وطار بجناح نجاحه ،
هامش
* العبر 6 / 147 ( حماد التاجر بن القطان ) ، مرآة الجنان 4 / 276 ( حماد القطاني ) ، البداية والنهاية 14 / 125 ، الدرر الكامنة 2 / 74 ، شذرات الذهب 6 / 72 .
( 1 ) في ( ب ) : وجاهد .
( 2 ) في ( ب ) : رفيقها .
( 3 ) في ( ب ) : ورعى ودعا ورعى .
( 4 ) هو محمد بن علي بن وهب قاض من أكابر العلماء بالأصول ، تعلم بدمشق والإسكندرية ، وولي قضاء الديار المصرية . توفي سنة 702 ه الأعلام .
وصاحب الترجمة - حماد - نشأ بحلب ، وقدم دمشق وانقطع بجامع التوبة ، وجاء في الدرر الكامنة أن ابن تيمية يعظمه ويعترف بصلاحه . نفس العبارة التي ساقها المؤلف . فلعل الاسم تغير عنده أو في الدرر .