لولده إسماعيل ، فاشتهر من يومئذ ، وبعد صيته . وعلا ذكره ، وظهرت على يده الخوارق ، حتى كلّمته الدّوابّ والطير .
وكان يطّلع على اللوح المحفوظ ، فيقول : يقع كذا وكذا . فلا يخطئ أبدا .
وأنكر عليه رجل من علماء المالكية ، وأفتى بتعزيره ، فبلغه ذلك ، فقال :
رأيت في اللّوح أنّه يغرق في البحر . فأرسله ملك مصر إلى ملك الفرنج ليجادل القسيسين ، ووعد بإسلامهم إن قطعهم عالم المسلمين بالحجّة . فلم يجدوا بمصر أقوى جدلا وقمعا للخصوم منه . فأرسلوه ، فغرق .
ولم يزل على حاله حتى نقله اللّه إلى دار كرامته وأفضاله . ودفن ببلده ، وقبره بها ظاهر يزار .
ولما اشتدّ إنكار أهل إنبابة « 1 » عليه قصد الرّحيل عنهم ، فأناخ الجمل ووضع عليه الأمتعة ، ثم قال : يكفيه الحملة . فقال صبيّ : يا عمّ ، الجمل يحمل .
فقال : الجمل يحمل . وردّ المتاع للدّار ، فسمع هاتفا يقول :
إن الجمال التي للحمل قد عرفت * تأبى العياء ولو مسّت من القتب
فصار يردّدها ، فأدّبه اللّه به ، وبكلام الطفل .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما كتب عن مولده ، وما كان يجري به من أمور عظام في الكتب التي ترجمت له .